الثانية والعشرون: قوله تعالى: {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأجلين قَضَيْتُ فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} لما فرغ كلام شعيب قرّره موسى عليه السلام وكرر معناه على جهة التوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج.
و {أَيَّمَا} استفهام منصوب ب {قَضَيْتُ} و {الأَجَلَيْنِ} مخفوض بإضافة {أي} إليهما و {ما} صلة للتأكيد وفيه معنى الشرط وجوابه {فَلاَ عُدْوَانَ} وأن {عدوان} منصوب ب {لا} .
وقال ابن كيسان: {ما} في موضع خفض بإضافة {أي} إليها وهي نكرة و {الأَجَلَيْنِ} بدل منها.
وكذلك في قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله} [آل عمران: 159] أي رحمة بدل من ما ؛ قال مكي: وكان يتلطف في ألا يجعل شيئاً زائداً في القرآن ، ويخرج له وجهاً يخرجه من الزيادة.
وقرأ الحسن:"أَيْمَا"بسكون الياء.
وقرأ ابن مسعود: {أَيَّ الأَجَلَيْنِ مَا قَضَيْتُ} .
وقرأ الجمهور: {عُدْوَان} بضم العين.
وأبو حَيْوة بكسرها ؛ والمعنى: لا تبعة عليّ ولا طلب في الزيادة عليه.
والعدوان التجاوز في غير الواجب ، والحجج السنون.
قال الشاعر:
لمن الديار بِقنة الحجر ...
أقوين من حِجج ومن دهر
الواحدة حجة بكسر الحاء.
{والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} قيل: هو من قول موسى.
وقيل: هو من قول والد المرأة.
فاكتفى الصالحان صلوات الله عليهما في الإشهاد عليهما بالله ولم يشهدا أحداً من الخلق ، وقد اختلف العلماء في وجوب الإشهاد في النكاح ؛ وهي:
الثالثة والعشرون: على قولين: أحدهما أنه لا ينعقد إلا بشاهدين.
وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال مالك: إنه ينعقد دون شهود ؛ لأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه الإشهاد ، وإنما يشترط فيه الإعلان والتصريح ، وفرق ما بين النكاح والسفاح الدُّفُّ.
وقد مضت هذه المسألة في"البقرة"مستوفاة.