وقوله: (وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(75)
أي نزعنا من كل أمّة نَبِيًّا أي اخْتَرْنَا منها نبيًّا وكلَّ نَبيٍّ شاهد على
أمته.
وقوله: (فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) .
أي هاتوا فيما اعْتَقَدْتم بُرْهَاناً أيْ بَيَاناً أنكم كنتم على حَقٍّ.
(فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ) .
أي فعلموا أَنَّ الحق تَوحِيدُ اللَّه وَمَا جَاءَ بِهِ أنبياؤُه.
وقوله: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) .
أي لم ينتفعوا بكل ما عَبَدُوه مِنْ دونِ اللَّهِ، بل ضرَّهم أعظم
الضَّرَرِ.
وقوله تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ(76)
قَارُون اسم أَعْجمي لا ينصرف، ولو كان فَاعولًا مِنَ العربيَّةِ، مِنْ
قَرنْتُ الشَّيءَ - لا يُصْرف.
فلذلك لم يُنَوَّنْ.
وجاء في التفسير أَن قارون كان ابنَ عَمِّ مُوسَى، وكان مِنَ
العُلَماء بالتوْرَاةِ. فبغَى على موسى وَقَصَدَ إلى الإفساد عليه وتكذيبه.
وكان من طلبه للإفْسَادِ عَلَيْه أَن بَغِيًّا كانت مَشْهُورَةً في بني إسرائيل.
فَوَجَّهَ إليها قارونُ - وَكَانَ أَيْسَرَ أَهلِ زَمَانِهِ - يأمرها أن تَصِيرَ إليه، وهو
في مَلأٍ مِنْ أَصْحابه لِتَتَكَذَّبَ على مُوسَى وتقول: إنه طلبني للفساد
والرِّيبَةِ، وضمن لها قَارُونُ إنْ فعلتْ ذلك أن يَخْلِطها بِنِسَائِهِ، وَأَنْ
يُعطِيها على ذلك عَطَاءَ كبيراً، فجاءت المرأةُ - وقارون جالس مع
أصحابه - وَرَزَقها اللَّهُ التوبة فقالت في نفسِها مالي مَقَامُ توبةٍ مثلُ