وقيل: حَبَسَ ، ومفعولُه محذوفٌ أي: تَذُوْدان الناسَ عن غَنَمِهما ، أو غَنَمَهما عن مزاحمةِ الناس . و"مِنْ دونِهم"أي من مكانٍ أسفلَ مِنْ مكانِهم .
قوله: {مَا خَطْبُكُمَا} قد تقدَّم في طه . وقال الزمخشري هنا:"وحقيقتُه ما مَخْطُوْبُكما؟ أي: ما مطلوبُكما من الذِّياد ، سمى المخطوبَ خَطْباً ، كما سُمِّي المَشْؤُوْن شأناً في قولك: ما شَأْنُك؟ يُقال: شَأَنْتُ شَأْنَه أي: قَصَدْتُ قَصْدَه". وقال ابنُ عطية:"السؤالُ بالخَطْبِ إنما هو في مُصابٍ أو مُضْطَهَدٍ"أو مَنْ يَشْفَقُ عليه ، أو يأتي بمنكرٍ من الأمرِ"."
وقرأ شمر"خِطْبُكما"بالكَسْر أي: ما زوجُكما؟ أي: لِمَ تَسْقِيان ولم يَسْقِ زوجُكما؟ وهي شاذَّةٌ جداً .
قوله: {يُصْدِرَ} قرأ أبو عمرٍو وابنُ عامرٍ بفتح الياءِ وضمِّ الدالِ مِنْ صَدَرَ يَصْدُر وهو قاصرٌ أي: يَصْدُرون بمواشِيهم . والباقون بضمِّ الياءِ وكسرِ الدالِ مضارعَ أَصْدَرَ مُعَدَّى بالهمزةِ ، والمفعولُ محذوفٌ أي: يُصْدِرون مواشِيَهم . والعامَّةُ على كسرِ الراءِ من"الرِّعاء"وهو جمعُ تكسيرٍ غيرُ مَقيس ؛ لأنَّ فاعِلاً الوصفَ المعتلَّ اللامِ كقاضٍ قياسُه فُعَلَة نحو: قُضَاة ورُمَاة . وقال الزمخشري:"وأما الرِّعاء بالكسرِ فقياسٌ كصِيامٍ وقِيامٍ"وليس كما ذَكَر لما ذَكَرْتُه .
وقرأ أبو عمرٍو في روايةٍ بفتحِ الراءِ . قال أبو الفضل:"هو مصدرٌ أُقيم مُقامَ الصفةِ ؛ فلذلك استوى فيه الواحدُ والجمعُ"، أو على حَذْفِ مضافٍ . وقُرِئ بضمِّها وهو اسمُ جمعٍ ك رُخَال ، وثُناء .
وقرأ ابن مصرف"لا نُسْقي"بضمِّ النونِ مِنْ أسقى ، وقد تقدَّم الفرقُ بين سقى وأسقى في النحل .
قوله: {فسقى لَهُمَا} : مفعولُه محذوفٌ أي: غَنَمَهما لأجلِهما .