فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338724 من 466147

لما استراح من مشقة المتح والسقي لماشية المرأتين والاقتحام بها في عدد الرعاء العديد ، ووجد برد الظل تذكر بهذه النعمة نعماً سابقة أسداها الله إليه من نجاته من القتل وإيتائه الحكمة والعلم ، وتخليصه من تبعة قتل القبطي ، وإيصاله إلى أرض معمورة بأمة عظيمة بعد أن قطع فيافي ومفازات ، تذكر جميع ذلك وهو في نعمة برد الظل والراحة من التعب فجاء بجملة جامعة للشكر والثناء والدعاء وهي {إني لما أنزلت إلي من خير فقير} .

والفقير: المحتاج فقوله {إني لما أنزلت إلي من خير} شكر على نعم سلفت.

وقوله {إني لما أنزلت إلي من خير} ثناء على الله بأنه معطي الخير.

والخير: ما فيه نفع وملاءمة لمن يتعلق هو به فمنه خير الدنيا ومنه خير الآخرة الذي قد يرى في صورة مشقة فإن العبرة بالعواقب ، قال تعالى {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون} [التوبة: 85] .

وقد أراد النوعين كما يرمز إلى ذلك التعبير عن إيتائه الخير بفعل {أنزلت} المشعر برفعة المعطَى.

فأول ذلك إيتاء الحكمة والعلم.

ومن الخير إنجاؤه من القتل ، وتربيته الكاملة في بذخة الملك وعزته ، وحفظه من أن تتسرب إليه عقائد العائلة التي ربي فيها فكان منتفعاً بمنافعها مجنباً رذائلها وأضرارها.

ومن الخير أن جعل نصر قومه على يده ، وأن أنجاه من القتل الثاني ظلماً ، وأن هداه إلى منجى من الأرض ، ويسر له التعرف ببيت نبوءة ، وأن آواه إلى ظل.

و (ما) من قوله {لما أنزلت إلي} موصولة كما يقتضيه فعل المضي في قوله {أنزلت} لأن الشيء الذي أنزل فيما مضى صار معروفاً غير نكرة ، فقوله (ما أنزلت إلي) بمنزلة المعرف بلام الجنس لتلائم قوله {فقير} أي فقير لذلك النوع من الخير ، أي لأمثاله.

وأحسن خير للغريب وجود مأوى له يطعم فيه ويبيت وزوجة يأنس إليها ويسكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت