ليس فيها إشكال أحياناً تختصر الأشياء تقولها على السريع وأحياناً تفصّل. لم يذكر المكان في القصص، هذا ليس مخالفاً. نحن في حياتنا اليومية أقول ذهبت أنا إلى مكان، سافرت إلى مصر أو إلى الأردن ولقيت جماعة وأتكلم عن مشهد أحياناً أفصل كل جزئياته وقد يكون كثير من الأمور التي شاهدتها في سفري لم أذكرها لأنه ليس لها علاقة وقد أذكرها في وقت آخر، فالله سبحانه وتعالى يذكر حيث يقتضي المقام الذكر وهذا شأننا في الحياة الحادثة الواحدة تذكرها في أكثر من صورة لكنك أنت لم تكذب ولم تغير لكن كل مرة تذكر أموراً ذهبنا وتكلمنا عن كذا وكذا وعن الأبناء والأولاد وماذا حصل وأحياناً لا تذكر هذا الشيء، فما الإشكال في هذا؟
سؤال: بعض المغرضين يوجه نقداً للقرآن الكريم ويقول هذا تناقض واضح لماذا قال آنست من جانب الطور وفي مكان قال امكثوا، سأتيكم، لعلي آتيكم فماذا قال تحديداً؟
قال كليهما.
إذن أيها المناسب للخوف لعلّي أو سآتيكم؟ (لعلي) أنسب فجاء بها في مقام الخوف وفي مقام الثقة والقطع قال (سآتيكم) وقد قال كليهما.
ومن ناحية أخرى، فإن كل تعبير مناسبٌ لجو السورة ليس فقط القصة ذلك أن الترجي من سمات سورة القصص، والقطع من سمات سورة النمل عموماً كسمة عامة. فقد جاء في سورة القصص قوله تعالى: (عَسى أن ينْفَعَنا أوْ نَتّخِذَهُ وَلَدا) وهو ترَجٍّ. وقال (عَسَى رَبّي أَن يَهْدِيَني سَوَاءَ السّبيلِ) وهو ترجٍّ أيضا. وقال (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) وقال (لَعَلّكُم تَصْطَلونَ) ، وقال (لَعَلّي أَطّلِعُ إلى إِلَهِ موسَى) ، وقال (لَعَلّهُمْ يَتَذكّرونَ) ثلاث مرات قالها في الآيات 43، 46، 51، وقال (فَعَسَى أَنْ يَكونَ مِنَ المُفْلِحينَ) ، وقال (ولَعَلّكُم تَشكُرونَ) هذا كله ترجّ. وذلك في عشرة مواطن في سورة القصص في حين لم يرد الترجي في سورة النمل، إلا في موطنين وهما قوله (لَعَلّكُمْ تَصْطَلونَ) ، وقوله (لَعَلّكُمْ تُرْحَمونَ) .