ومن ناحية أخرى إضافة إلى هذا الترجي مناسب لجو سورة القصص والقطع مناسب لجو سورة النمل المبنية أصلاً على القطع من ذلك قوله تعالى على لسان الهدهد (أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ(22) النمل)، وقوله على لسان العفريت لسيدنا سليمان (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ(39) النمل) وقوله على لسان الذي عنده علم من الكتاب (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ(40) النمل) من ناحية السمة إضافة إلى ما ذكرنا فانظر كيف ناسب الترجي ما ورد في القصص، وناسب القطع واليقين ما ورد في النمل.
سؤال: هذا من حيث البيان ما ذكرناه تحت ماذا يُدرس؟
مناسبة السورة لبعضها، مناسبة الآيات، سمة تعبيرية، سمة سياقية.
استطراد من المقدم: إذن كل آية في القرآن تتناسب مع السمة العامة للسورة.
استطراد من المقدم: وأنت تتحدث سرحت بذهني كم من الوقت يسغرقكم لتحضير هذه المادة د. فاضل؟
أحياناً وقت طويل جداً أيام وأسابيع للنظر في مسألة أحياناً هكذا لأنه ليس كل ما يدور في الذهن ينقدح في رأسك فوراً وإنما يحتاج لتقليب ونظر.
سؤال: عندما سألتك لم قال هنا سأتيكم ولعلي آتيكم فقلت السمة التعبيرية العامة في السورة فلا بد أن هذه الأسئلة انقدحت في ذهنك كثيراً وأنت تبحث هذه وتعيد قراءة السورة مرات ومرات؟
نعم.
نلاحظ أنه كرّر فعل الإتيان في النمل، فقال (سَآتيكُمْ مِنها بِخَبَر أوْ آتيكُمْ بِشِهابٍ) ، ولم يكرره في القصص، بل قال (لَعَلّي آتيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ) لم يقل أو آتيكم بجذوة، فأكد الإتيان في سورة النمل لقوة يقينه وثقته بنفسه، والتوكيد دلالة على الثقة بالنفس وعلى القوة، في حين لم يكرر فعل الإتيان في القصص مناسبة لجو الخوف. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن فعل (الإتيان) تكرر في النمل اثنتي عشرة مرة (انظر الآيات: 7 مرتين، 18، 21، 28، 37، 38، 39، 40، 54، 55، 87) وتكرر في القصص ست مرات (انظر الآيات 29، 30، 46، 49، 71، 72) فناسب السمة التعبيرية في السورة إضافة إلى موقف الثقة بالنفس وموقف القوة والتوكيد فناسب السمة التعبيرية أيضاً.