ثم نلاحظ أنه لم يذكر ماذا كان الرعاء يسقون (وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ) وقال (تَذُودَانِ) لم يقل ماذا تذودان؟ لو ذكر المفعول تدل على أنه سقى لهما لهذا النوع وقد لا يسقي لغير نوع، لم يذكر المفعول حتى يصير إطلاق. لو قالتا لا نسقي الإبل وقال فسقى لهما لدلت على أنه سقى الإبل فأراد بهذا الحذف الإطلاق. ثم قال (ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ) مما يدل على أنه سقى لهما في الشمس والحر، إذن تعب وشمس وحر وعجّل لهما بالسقي، هذا يدل على شهامته ونجدته ودعا ربه (فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) الخير يعني العافية والقوة فكان الفرج في الحال والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، (فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا(25 ) ) تمشي على استحياء والقول على استحياء لذلك هم يقفون فيها مرتين (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء/ قالت) المشي على استحياء والآخر (وجاءته إحداهما تمشي/ على استحياء قالت) يعني القول على استحياء، لم يعتذر موسى وقال لا أبغي أجراً وإنما كان يحتاج لمن يتكلم معه، ولم يجري حديث بينهما كل الحديث إن أبي يدعوك فتبعها وهو يمشي أمامها وهي توجهه، أول مرة مشت أمامه فرأى الرياح تلعب في ثوبها فقال لها امشي خلفي وأرشديني. (فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(25 ) ) والخائف يحتاج إلى من يؤمنه وأطعمه (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4) قريش) آمنه وأطعمه. (قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) وصف القوم بالظلم وهذا رجل يقال أنه شعيب وهو نبي، وصفهم بالظلم بما ذكر عنهم من أفعالهم وأنهم أرادوا قتله مع أن كان فعله خطأ (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ(15) القصص) لم يكن قاصداً قتله هذا لا يُقتل ومن أراد قتله فهو ظالم، موسى - عليه السلام - كان مصدَّقاً عن الرجل الصالح.