ذكرنا خروج سيدنا موسى - عليه السلام - من مصر متوجهاً إلى مدين ثم كيف ورد ماء مدين ووجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد أمرأتين من دونهم بعيدتين عنهم تذودان أغنامهما فسقى لهما ثم دعا ربه فقال (فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(24) القصص) ثم ربنا سبحانه وتعالى أعانه مباشرة فجاءته إحداهما تمشي على استحياء (الاستحياء يكون للمشي أو للقول وهذا من باب التوسع في المعنى لا توجد قرينة سياقية تحدد معنى من المعاني لكن الوقف والابتداء فيه معنى من القرائن الدالة على المعنى هو الوقف والابتداء (فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(35) القصص) هل فلا يصلون إليكما بآياتنا؟ أو فلا يصلون إليكما، بآياتنا أنتم الغالبون؟ الوقف يحدد المعنى.) ثم جاء إلى الرجل الصالح فتحدث إليه فأمّنه الرجل وقال (قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(25) القصص). إحداهما طلبت من أبيه أن يستأجره (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ(26) القصص) (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) هذه كلمة جامعة ذكرت القوة والأمانة ولا يُزاد عليهما في كل عمل وأي عمل لا يصلح من دونهما القدرة والتمكّن أي القوة والأمانة أو (الكفاية التي يسمونها الآن الكفاءة والكفاءة ليست بهذا المعنى وإنما لها معنى آخر) . الناس يقولون الكفاءة وهي حقيقة الكفاية وليست الكفاءة لأن الكفاءة لها معنى آخر، الكفؤ هو النظير، الكفاءة الزواج يكون شرطه الكفاءة يعني متناظرين (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ(4) الإخلاص) هي كفؤاً وحذفت الهمزة للتخفيف. الكفاءة أن يكون هذا نظير هذا ولذلك يقولون من شرط الزواج الكفاءة. في اللغة وما يستعمله القدامى في كلامهم الكفاية. الكفاية والأمانة هذان أمران.