والثاني: مفعول له, لأنه علة وغرض صحيح للجلب والجمع، وهو على هذين على أصله وبابه.
والثالث: حال من الثمرات لتخصصها بالإضافة كما تنتصب على النكرة المتخصصة بالصفة، وهو على هذا بمعنى مرزوق تسمية للمفعول بالمصدر كخلق الله، وضرب الأمير.
{وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلَا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولَا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) } :
قوله عز وجل: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} (كم) في موضع نصب بقوله: {أَهْلَكْنَا} .
وقوله: {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} انتصاب قوله: {مَعِيشَتَهَا} إما بنزع الجار وإيصال الفعل، وهو قول المازني، كقوله:
495 -أمرتك الخير. . . . . . ... . . . . . . . . . .
أي: بطرت في معيشتها، وإما بعين {بَطِرَتْ} على تضمينه معنى جهلت، أو كفرت، أي: جهلت شكر معيشتها، أو كفرت نعمتها، ثم حذف المضاف.
ويبعد انتصابها على التمييز كما زعم الفراء , لأنها معرفة. وقد جوز انتصابها علي الظرف إما بنفسها، كقولك: زيد ظني مقيم، أو بتقدير حذف الزمان المضاف كخفوق النجم، ومقدم الحاج، أي: بطرت أيام معيشتها، ثم حذف المضاف.
قال أبو إسحاق: والبطر الطغيان بالنعمة.
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) } :