فأنت براء طاهر زكي.
فخرّ موسى ساجدا للّه يبكي ويقول اللهم ان كنت رسولك فاغضب لي ، فأوحى اللّه إليه اني أمرت الأرض أن تطيعك فافعل فيه ما تريد ، فقال يا بني إسرائيل من كان مع قارون فليثبت معه ومن كان معي فليعتزل عنه.
ولما عرفوا أن الغضب أخذ مأخذه منه ، خافوا وتركوا قارون والتحقوا بموسى ولم يبق مع قارون إلا رجلان ، ثم قال يا أرض خنيهم ، فأخذتهم إلى أقدامهم ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ، ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط ، ثم قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق ، وهم في كل هذا يبكون ويستغيثون ويناشدون موسى اللّه والرحم ويتضرعون له وهو لم يلتفت إليهم ، ثم قال يا أرض خذيهم فأطبقت عليهم الأرض ، فأوحى اللّه إلى موسى ما أغلظ قلبك يستغيث بك قارون سبعين مرة فلم تغثه ، أما وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرّة واحدة لأغثته ، ولا أجعل الأرض بعدك طوعا لأحد ، ثم أصبح بنو إسرائيل الخبثاء النذلاء سيئي النية غليظي القلوب ، كافري النعم ، يقولون إنما دعا موسى على قارون ليستبد بأمواله ، فسمع موسى فدعا اللّه فخسف بداره وأمواله كلها.
هذا وإن اللّه تعالى أراد هذا بقارون ورفيقيه ولو لم يرد لوفقهم بالاستغاثة به والتوبة النصوح.