وقرأ ابن أبي عبلة ذوات بالجمع بهجة بفتح الهاء {أَنَّ مَعَ الله} أي أإله آخر كائن مع الله تعالى الذي ذكر بعض أفعاله التي لا يكاد يقدر عليها غيره حتى يتوهم جعله شريكاً له تعالى في العبادة ، وهذا تبكيت لهم بنفي الألوهية عما يشركونه به عز وجل في ضمن النفي الكلي على الطريقة البرهانية بعد تبكيتهم بنفي الخيرية عنه بما ذكر من الترديد فإن أحداً ممن له أدنى تمييز كما لا يقدر على إنكار انتفاء الخيرية عنه بالمرة لا يكاد يقدر على إنكار انتفاء الألوهية عنه رأساً لا سيما بعد ملاحظة انتفاء أحكامها عما سواه عز وجل ، وكذا الحال في المواقع الأربعة الآتية ، وقيل: المراد نفي أن يكون معه تعالى إلى آخر في الخلق ، وما عطف عليه لكن لا على أن التبكيت بنفس ذلك النفي فقط فإنهم لا ينكرونه حسبما يدل عليه قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] بل بإشراكهم به تعالى مايعترفون بعدم مشاركته له سبحانه فيما ذكر من لوازم الألوهية كأنه قيل: أإله آخر مع الله في خواص الألوهية حتى يجعل شريكاً له تعالى في العبادة ، وقيل: المعنى أغيره يقرن به سبحانه ويجعل له شريكاً في العبادة مع تفرده جل شأنه بالخلق والتكوين.
فالإنكار للتوبيخ والتبكيت مع تحقق المنكر دون النفي كما في الوجهين السابقين ، ورجح بأنه الأظهر الموافق لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} [المؤمنون: 91] والأوفى بحق المقام لإفادته نفي وجود إله آخر معه تعالى رأساً لا نفي معيته في الخلق وفروعه فقط.
وقرأ هشام عن ابن عامر آاله بتوسيط مدة بين الهمزتين وإخراج الثانية بين بين ، وقرأ أبو عمرو.
ونافع.
وابن كثير أإلهاً بالنصب على إضمار فعل يناسب المقام مثل أتجعلون.
أو أتدعون.
أو أتشركون.