وقال ابن عطية: يقدر الخبر يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا في المعنى ، وقال أبو الفضل الرازي في كتاب"اللوامح"له: ولا بد من إضمار معادل وذلك المضمر كالمنطوق لدلالة الفحوى عليه ، والتقدير أم من خلق السماوات والأرض كمن لم يخلق ، وكذلك يقدر في أخواتها ، وقد أظهر في غير هذا الموضع ما أضمر هنا كقوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} [النحل: 17] انتهى ، ولعل الأولى ما اختاره جار الله وكذا يقال فيما بعد.
وقرأ الأعمش {مِن} بالتخفيف على أن الهمزة للاستفهام ، ومن بدل من الاسم الجليل وتقديم صلتي الإنزال على مفعوله لما مر مراراً من التشويق إلى المؤخر ، والالتفات إلى التكلم بنون العظمة لتأكيد اختصاص الفعل بحكم المقابلة بذاته تعالى والإيذان بأن إنبات تلك الحدائق المختلفة الأصناف والأوصاف والألوان والطعوم والروائح والأشكال مع مالها من الحسن البارع والبهاء الرائع بماء واحد أمر عظيم لا يكاد يقدر عليه إلا هو وحده عز وجل ، ورشح ذلك بقوله تعالى: {مَّا كَانَ لَكُمْ} الخ سواء كان صفة لحدائق أو حالاً أو استئنافاً ، وتوحيد وصفها السابق أعني ذات بهجة لما أن المعنى جماعة حدائق ذات بهجة ، وهذا شائع في جمع التسكير كقوله تعالى:
{أزواج مُّطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25] .
وكذلك الحال في ضمير شجرها