ومعنى (لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ) لَتُثْقِلُ العُصْبَةَ.
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: يقال نؤت بالحِمْلِ أنوءُ به نُوءاً إذا نَهَضْت به.
وناء بي الحمل إذا أَثْقَلَنِي.
وقوله: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) .
جاء في التفسير لا تَأشَرْ إن اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الأشِرينَ.
ولا تفرح ههنا - واللَّه أعلم - أي لا تفرح لكثرة المال في الدنيا لأن الذي يفرح بالمال ويصرفه في غير أَمْر الآخِرةِ مَذْمُوم فيه.
قال اللَّه عَز وجل: (لِكَيْلَا تَأسَوُا عَلَى مَا فَاتَكُمْ) .
والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا قولهم: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(77)
ولا تنس نصيبك من الدنيا، أي لا تنس أن تعمل به لآخرتك.
لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرَتِهِ.
(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ(78)
ادَّعى أن المال أُءْطِ يَة لعلمه بالتوراة، والذي رُويَ أنه كانَ يَعْمَل
الكِيميَاء، وهذا لا يصح لأن الكيمياء باطلٌ لَا حقيقة له.
وقوله: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ(79)
جاء في التفسير أنه خرج هُوَ وأصحابه عَلَى خَيْلِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ
وَعَلَى الخَيْلِ الأرْجُوَانُ.
والأرجوان في اللغة صبغ أَحْمَر.