وقوله: (لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا) معناه: خربت من بعدهم فلم يعمر منها إلّا القليل ، وسائرها خراب. وأنت ترى اللفظ كأنها سكنت قليلا ثم تركت ، والمعنى على ما أنبأتك به مثله:
ما أعطيتك دراهمك إلّا قليلا ، إنما تريد: إلّا قليلا منها.
وقوله: (حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها) [59] أمّ القرى مكّة. وإنما سمّيت أمّ القرى لأن الأرض - فيما ذكروا - دحيت من تحتها.
وقوله: فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ «1» [66] يقول القائل: قال اللّه (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) كيف قال هنا: (فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ) فإن التفسير يقول: عميت عليهم الحجج يومئذ فسكتوا فذلك قوله (فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ) فِي تلك السّاعة ، وهم لا يتكلّمون.
قوله: فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ [67] وكلّ شيء فِي القرآن من (عسى) فذكر لنا أنها واجبة.
وقوله: ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [68] يقال «2» الخيرة والخيرة والطّيرة والطّيرة. والعرب تقول:
أعطنى الخيرة منهن والخيرة منهن والخيرة وكلّ ذلك الشيء المختار من رجل أو امرأة أو بهيمة ، يصلح إحدى هؤلاء الثلاث فيه.
وقوله: إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً [71] دائما لأنهار معه. ويقولون: تركته سرمدا سمدا ، إتباع.
وقوله: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [73] . إن شئت جعلت الهاء راجعة على الليل خاصّة وأضمرت للابتغاء هاء أخرى تكون للنهار ، فذلك جائز. وإن شئت جعلت الليل والنهار كالفعلين لأنهما ظلمة وضوء ، فرجعت الهاء فِي (فيه) عليهما جميعا ، كما تقول:
(1) الآية 27 سورة الصافات ، والآية 25 سورة الطور
(2) فِي اللسان فِي نقل عبارة الفراء. قبل هذا الكلام: «أي ليس لهم أن يختاروا على اللّه» وكان هذا من نسخة غير ما وقع لنا.