• {وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ} تَابَعْنَاهُ وَوَاصَلْنَاهُ وَأَنْزَلْنَاهُ لِأَهْلِ مكةَ شيئًا فشيئًا رَحْمَةً بِهِمْ وَلُطْفًا.
• {نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} أي: بالقتلِ والأَسْرِ، وَنَهْبِ الأموالِ؛ فإن الناسَ قد عَادَوْكَ وَخَالَفُوكَ، فلو تَابَعْنَاكَ لَتَعَرَّضْنَا لمُعَادَاةِ الناسِ كُلِّهِمْ، ولم يكن لنا بِهِمْ طَاقَةٌ، وهذا الكلامُ منهم يَدُلُّ عَلَى سُوءِ الظَّنِّ باللهِ تعالى، وأنه لا يَنْصُرُ دِينَهُ، ولا يُعْلِي كَلِمَتَهُ.
• {فَعَمِيَتْ} فَخَفِيَتْ.
• {سَرْمَدًا} دَائِمًا لا يَنْقَطِعُ.
• {لَتَنُوأُ} أي: مَفَاتِحُ خَزَائِنِ كُنُوزِهِ لَتُثْقِلُ الجماعةَ القَوِيَّةَ، وتَمِيلُ بهم لِثِقَلِهَا، يُقَالُ: نَاءَ بِالحِمْلِ: نَهَضَ به مُثْقَلًا وَنَاءَ به الحِمْلُ: أَثْقَلَهُ، والعصبة من الرجال: ما بَيْنَ العَشَرَةِ إلى الأَرْبَعِينَ.
• {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} أي: لَا نَأْمُرُكَ أن تتصدقَ بجميعِ مَالِكَ، وَتَبْقَى ضَائِعًا، بل أَنْفِقْ لِآخِرَتِكَ، وَاسْتَمْتِعْ بالدُّنْيَا اسْتِمْتَاعًا لا يَثْلُمُ دِينَكَ، وَلَا يَضُرُّ بِآخِرَتِكَ.
• {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} الَّذِينَ عَرَفُوا حقائقَ الأشياءِ، وَنَظَرُوا إلى بَاطِنِ الدنيا، حِينَ نَظَرَ غيرُهم إلى ظَاهِرِهَا.
• {وَيْلَكُمْ} مُتَوَجِّعِينَ مما تَمنَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ، رَائِينَ لِحَالِهمْ، مُنْكِرِينَ لِمَقَالِهمْ.
• {وَيْكَأَنَّهُ} وَيْ: كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ، أي: عَجَبًا.
• {فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أَنْزَلَ عليكَ القُرْآنَ وَأَوْجَبَ عليكَ العملَ به.
• {إِلَى مَعَادٍ} إلى مكانٍ تَعُودُ إليه، وَاخْتَلَفَ المفسرونَ فيه عَلَى أقوالٍ منها: أنه المقامُ المحمودُ، وقيل: بَلَدُكَ مكةُ، وقيل: الجنةُ، وقيل: البعثُ، وقيل: الموتُ.
• {وَلَا يَصُدُّنَّكَ} لا يَصْرِفَنَّكَ عن العملِ بآياتِ اللهِ بَعْدَ أن أَنْزَلَها اللهُ عَلَيْكَ، فَأَبْلِغِ الآيَاتِ وَلَا تُبَالِ بِمَكْرِهِمْ، وَلَا يَخْدَعُنَّكَ عَنْهَا، وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ. انتهى انتهى {تفسير غريب القرآن، للكواري} ...