وهي سورةٌ حينما نستعرض موضوعاتها وننظر في آياتها نلاحظ أنها سورةٌ مكية [3] ، فليست فيها تشريعاتٌ ولا تفاصيل أحكام ولا وصف شيءٍ مما كان في المدينة بعد الهجرة، إنما هي الأخرى تشارك في توضيح أمر العقيدة، وفي تصحيح التصور الإنساني والفكرة الإنسانية عن هذا الكون وما فيه وما حوله، غير أن كل سورةٍ كما عرفنا من قبل وإن كانت مكية، وإن كانت تهتم ببناء العقيدة وتجليتها إلا أن لكل سورةٍ شخصيتها واهتمامها وتركيزها على جانبٍ معين، فإن هذه السورة أيضاً مكية نزلت قبل هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولذلك تجد موضوعاتها على هذا النحو، بُدئت كمعظم السور المكية، أو كمعظم السور المبدوءة بالأحرف، معظمها مكي، وهذه أيضاً بُدئت ببعض الحروف، بالطاء والسين والميم"طسم"، وهي مع سابقتيها الشعراء والنمل ثلاثتها يقال لها: الطواسين؛ لأن في كل واحدةٍ منها في أولها طاء وسين فسميت بالطواسين تمييزاً لها [4] .