فقال لها سليمان: ما حاجتك فقالت يكون رزقي في الفواكة قال: لك ذلك ثم ميز بن الغلمان والجواري ، بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم فجعلت الجارية تأخذ الماء بيدها ، تضرب بها الآخرى وتغسل وجهها والغلام يأخذ الماء بيديه ويغسل به وجهه ، وكانت الجارية تصب الماء على باطن ساعدها والغلام على ظاهره فميز بين الغلمان والجواري ، ثم رد سليمان الهدية كما أخبر الله تعالى.
فقال تعالى: {فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله} أي ما أعطاني من الدين والنبوة والحكمة والملك {خير} أي أفضل {مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون} معناه أنتم أهل مفاخرة ومكاثرة بالدنيا تفرحون بإهداء بعضكم إلى بعض ، وأما أنا فلا أفرح بالدنيا وليست الدنيا من حاجتي لأن الله قد أعطاني منها ما لم يعط أحداً ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة ، ثم قال للمنذر بن عمرو أمير الوفد {ارجع إليهم} أي بالهدية {فلنأتينهم بجنود لا قبل} أي لا طاقة {لهم بها ولنخرجنهم منها} أي من أرض سبأ {أذلة وهم صاغرون} أي إن لم يأتوني مسلمين قال وهب وغيره من أهل الكتاب: لما رجعت رسل بلقيس إليها أي من عند سليمان ، وبلغوها ما قال سليمان قالت والله لقد عرفت ما هذا بملك وما لنا به من طاقة.
فبعثت إلى سليمان إني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك ، وما الذي تدعو إليه من دينك ، ثم أمرت بعرشها فجعلته في آخر سبعة أبيات بعضها داخل بعض ثم أغلقت عليه سبعة أبواب ، ووكلت به حراساً يحفظونه ثم قالت لمن خلفت على ملكها احتفظ بما قبلك وسرير ملكي لا يخلص إليه أحد ، ثم أمرت منادياً ينادي في أهل مملكتها تؤذنهم بالرحيل ، وشخصت إلى سليمان في أثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن كل قيل تحت يده ألوف كثيرة ، قال ابن عباس: وكان سليمان رجلاً مهيباً لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه.