سورة القصص بهذا الاسم يسميها الله سبحانه وتعالى، والقَصص غير القِصص، القِصص جمع قِصة، أما القَصص كلمةٌ مصدريةٌ من قص يقص إذا حكى، يحكي حكايةً فهو يقصها على الناس ويحكيها للناس، فالعملية نفسها اسمها قصٌّ، وحينما يقص القاص عدة أشياء يقال له قص القَصص ويقص القصص يعني يتلو الأخبار ويقرأ أشياء مهمة ويذكرها على السامعين [1] ، وهذه الكلمة وردت في القرآن أربع مرات، مرةً في سورة آل عمران إذ يقول الله سبحانه وتعالى:"إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ"حينما حكى خلق عيسى عليه السلام وأنه كان كخلق آدم من تراب، وفي سورة الأعراف"فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"، وفي سورة يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يقول المولى سبحانه"نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ"، وفي سورتنا هذه التي سميت بهذا العنوان - القصص - الله تعالى يقول"فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"، وهذا هو سيدنا موسى عليه السلام حين فر من مصر إلى أرض مدين والتقى هناك بنبي الله شعيب، أو بالرجل الصالح شعيب وقص عليه قَصَصَه وأخباره وما جاء به من مصر إلى هنا فطمأنه الرجل الصالح والنبي الصالح"لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ".
لكن فازت هذه السورة بهذا الاسم دون السور الأخرى وإن كان القصص قد ذُكر فيها، قال بعض المفسرين: لأن هذه الآية في هذه السورة نزلت قبل غيرها، فسميت سورة القصص حين افتُتحت قبل غيرها كسورة، سميت بهذا الاسم حيث لم يكن يومها في سورةٍ أخرى كلمة القصص إلا فيها [2] .