-والمصدر المؤوَّل {أَنْ يَقْتُلُونِ} في محل نصب مفعول"أَخَافُ"، وفيها جوّز البقاعي أيضًا كون"أَخَافُ"بمعنى (أعلم) أو (أظن) ، فتكون"أَن"مخففة من الثقيلة. ويكون أسمها ضمير الشأن المحذوف، و"يَقتُلُونِ"في محل رفع خبر عنها. وفيه الإشكال المتقدّم [الآية 12] .
* وجملة: {فَأَخَافُ ... } معطوفة عطف ترتيب على ما تقدَّم.
{كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) }
قَالَ: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر تقديره (هو) عائد إليه تعالى.
كَلَّا: حرف ردع. قال أبو حيان:"وهي ردٌّ لقوله: {إِنِّي أَخَافُ} ؛ أي: لا تخف ذلك، فإني قضيت بنصرك وظهورك".
{فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا} :
الفاء: عاطفة لقوله:"اذْهَبَا"على الفعل المستفاد من حرف الردع، كأنه قيل: ارتدع يا موسى عما تظن، فاذهب أنت وهارون بآياتنا. اذْهَبَا: فعل أمر، مبني على حذف النون، والألف: في محل رفع فاعل. قال أبو حيان:"هو أمر لهما بخطاب موسى فقط؛ لأن هارون ليس بمكلَّم بإجماع". بِآيَاتِنَا: جارّ ومجرور. ونَا: في محل جرّ بالإضافة، وهو متعلّق بمحذوف حال، والتقدير: مصحوبَيْن بآياتنا.
قال الزمخشري: "جمع الله له الاستجابتين معًا في قوله: {كَلَّا فَاذْهَبَا} ، لأنه استدفعه بلاءهم فوعده بالدفع بردعه عن الخوف. والتمس الموازرة بأخيه فأجابه بقوله:"اذْهَبَا"، أي: اذهب أنت والذي طلبته هارون".
{إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} :
إِنَّا: حرف ناسخ مؤكِّد. ونَا: في محل نصب اسمه.
{مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} : فيه من أوجه الإعراب ما يأتي:
الأول: مَعَكُم: ظرف منصوب، والضمير في محل جرّ بالإضافة. والظرف متعلق بـ"مُستَمِعُونَ". مُسْتَمِعُونَ: خبر"إِنَّ"مرفوع، وعلامة رفعه الواو."وقدم الظرف للاهتمام أو للفاصلة أو الاختصاص إن أُريد معين مخصوص". قاله الشهاب.
الثاني: مَعَكُم: ظرف متعلّق بمحذوف خبر عن"إِنَّ"، مُسْتَمِعُونَ: خبر ثان مرفوع.
وفي استعمال صورة الجمع"مَعَكُم"مقرونة بموسى وهارون عليهما السلام، أقوال:
الأول: أن صورة الجمع يراد بها المثنى.
الثاني: أن المعني هو موسى وهارون وفرعون.