عن العمل ، هذا والعامل في أي هو ينقلبون لا يعلم لأن أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها ، قال النحاس:"وحقيقة القول في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر فلو عمل فيه لدخل بعض المعاني في بعض".
البلاغة:
في قوله تعالى:"ألم تر أنهم في كل واد يهيمون"استعارة تمثيلية لطيفة وليس ثمة واد ولا شعاب ولا هيام وإنما هو تغلغل إلى مناحي القول ، واعتساف في الأوصاف والتغزل والتشبيب والنسيب وقلة مبالاة بما يهتكونه من أعراض ، ويرجفون به من أقوال ، وسيأتي تفصيل ذلك عند الكلام على الشعر في باب الفوائد ، وعن الفرزدق أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله:
فبتن بجانبي مصرعات وبت أفض إغلاق الختام
فقال قد وجب عليك الحد ، فقال يا أمير المؤمنين قد درأ اللّه عني الحد بقوله"وأنهم يقولون ما لا يفعلون".
الفوائد:
1 -فضل الشعر:
واستثناء الشعراء الصالحين الذين ينافحون دون الأوطان ، ويدعون إلى الفضائل والإصلاح ، ويصورون عيوب المجتمع وسيئاته لرأب صدوعه ، يدل على ما للشعر من مكانة سامية ومنزلة عالية ، وقد
روى البخاري عن أبيّ بن كعب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: إن من الشعر حكمة ، وعن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فجعل يتكلم بكلام فقال: إن من البيان سحرا وان من الشعر حكمة. أخرجه أبو داود ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها:
الشعر كلام منه حسن ومنه قبيح فخذ الحسن ودع القبيح ، وقال الشعبي: كان أبو بكر يقول الشعر وكان عمر يقول الشعر وكان عثمان يقول الشعر وكان علي أشعر من الثلاثة رضي اللّه عنهم أجمعين.
بين النظم والنثر: