فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330767 من 466147

أَما شعر غيرهم من أَهل الرشاد والنُّهى المهتدين إلى طريق الحق المنافحين عن دين الله فلا بأْس به قولًا أَو سماعًا، فمثل شعرهم كان يقبل على سماعه الرسول والتابعون، ولا ينكر الشعر الحسن في مبناه ومعناه أَحد من أَهل العلم، وكثير منهم قاله وتمثل به، أَو سمعه فأَنصت إِليه وأَثنى عليه، حيث كان حكمة وعظة، ولم يكن هجرًا ولا أَذى لمسلم. روى عن أَبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صل الله علبه وسلم - على المنبر يقول:"أَصدق كلمة قالتها العرب قول لبيد: أَلا كل شيءٍ ما خلا الله باطل، أَخرجه مسلم، وزاد:"وكاد أُمية بن أبي الصلت أن يُسْلم"ذكر ذلك القرطبي. وقال - صلى الله عليه وسلم - في الشعر الذي يرد به حسان على المشركين:"إِنه لأَسرع فيهم من رشق النبل"أخرجه مسلم."

وما أَحسن قول الماوردى: الشعر كلام العربى، مستحب، ومباح، ومحظور، فالمستحب: ما حذر من الدنيا ورغب في الآخرة، وحث على مكارم الأَخلاق، والمباح: ما سلم من فحش وكذب، والمحظور: ما كان كذبًا وفحشًا، وجعل الرويانى منه ما فيه الهجو لمسلم سواءٌ كان بصدق أَو كذب.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} : الاستفهام للتقرير، والخطاب لكل من تتأَنى منه الرؤية للِإيذان بأَن حالهم من الظهور والوضوح بحيث: لا يختص برؤيته راءٍ، أَي: أَلم تر أَن الشعراءَ يهيمون على وجوههم في كل واد من أَودية الغي والضلال، وفي كل مسلك من مسالك الزور والبهتان وفي كل شعْب من شعاب الوهم والخيال، لا يهتدون إلى الحق الذي

يدعو من اتبعه إلى التثبت والتروى والصدق ويحول بينه وبين شهوة الشهرة التي تطمس على قلبه وبصيرته، فلا يكترث بما فعل، ولا يبالى بما قال، ولا يستبين طريق الحق التي تدعوه إلى الإِقلاع عما تعوده من كل خلق قبيح، وأُسلوب ذميم، وإفراط وتفريط {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} من الأَفاعيل التي ذكروها في شعرهم، ورددوها في قصيدهم غير مكترثين بما يستتبعه صنيعهم من لوم وتقريع كما كانوا يحثون في قولهم على الكرم والجود والمواساة وإِغاثة الملهوف مع أَنهم من كل ذلك بَراء، يقولون بأَلسنتهم ما ليس في قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت