فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330743 من 466147

فهذه الأحاديث وغيرها تبين كيف تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر ، وكيف أبلغه لعشيرته الأقربين ، ونفض يده من أمرهم ، ووكلهم إلى ربهم في أمر الآخرة ، وبين لهم أن قرابتهم له لا تنفعهم شيئاً إذا لم ينفعهم عملهم ، وأنه لا يملك لهم من الله شيئاً ، وهو رسول الله.. وهذا هو الإسلام في نصاعته ووضوحه ، ونفي الوساطة بين الله وعباده حتى عن رسوله الكريم.

كذلك يبين الله لرسوله كيف يعامل المؤمنين الذين يستجيبون لدعوة الله على يديه:

{واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين} ..

فهو اللين والتواضع والرفق في صورة حسية مجسمة. صورة خفض الجناح ، كما يخفض الطائر جناحيه حين يهم بالهبوط. وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين طوال حياته. فقد كان خلقه القرآن. وكان هو الترجمة الحية الكاملة للقرآن الكريم.

وكذلك بين الله له كيف يعامل العصاة فيكلهم إلى ربهم ، ويبرأ مما يعملون:

{فإن عصوك فقل: إني بريء مما تعملون} ..

وكان هذا في مكة ، قبل أن يؤمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين.

ثم يتوجه به صلى الله عليه وسلم إلى ربه ، يصله به صلة الرعاية الدائمة القريبة:

{وتوكل على العزيز الرحيم. الذي يراك حين تقوم. وتقلبك في الساجدين. إنه هو السميع العليم} .

دعهم وعصيانهم ، متبرئاً من أعمالهم ، وتوجه إلى ربك معتمداً عليه ، مستعيناً في أمرك كله به.

ويصفه سبحانه بالصفتين المكررتين في هذه السورة: العزة والرحمة. ثم يشعر قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بالأنس والقربى. فربه يراه في قيامه وحده للصلاة ، ويراه في صفوف الجماعة الساجدة. يراه في وحدته ويراه في جماعة المصلين يتعهدهم وينظمهم ويؤمهم ويتنقل بينهم. يرى حركاته وسكناته ، ويسمع خطراته ودعواته: {إنه هو السميع العليم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت