{كذلك سلكناه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ، فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} ..
والتعبير يرسم صورة حسية لملازمة التكذيب لهم. فيقول: إنه على هذه الهيئة. هيئة عدم الإيمان والتكذيب بالقرآن. على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه. فهو لا يجري فيها إلا مكذباً به. ويظل على هيئته هذه في قلوبهم {حتى يروا العذاب الأليم} .. {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} .. وقد بقي بعضهم فعلاً على هذا الوضع حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت ، ومن ثم إلى العذاب الأليم.. وفي هذه اللحظة فقط يفيقون:
{فيقولوا: هل نحن منظرون؟} ..
هل نحن مؤجلون إلى فرصة أخرى ، نصلح بها ما فات. وهيهات هيهات!
ولقد كانوا يستعجلون عذاب الله ، على سبيل الاستهزاء والاستهتار ، واغتراراً بما هم فيه من متاع ، يبلد حسهم ، ويجعلهم يستبعدون النقلة منه إلى العذاب والنكال. شأنهم شأن ذوي النعمة قلما يخطر ببالهم أن تزول ؛ وقلما يتصورون أن تحول. فهو يوقظهم هنا من هذه الغفلة ، ويرسم لهم صورتهم حين يحل بهم ما يستعجلون:
{أفبعذابنا يستعجلون؟ أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون. ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون} ..
فيضع صورة الاستعجال بالعذاب في جانب. وفي الجانب الآخر تحقق الوعيد. وإذا سنون المتاع ساقطة كأنها لم تكن ، لا تغني عنهم شيئاً ، ولا تخفف من عذابهم.
وفي الحديث الصحيح:"يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة ، ثم يقال له: هل رأيت خيراً قط؟ هل رأيت نعيماً قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤساً كان في الدنيا ، فيصبغ في الجنة صبغة ، ثم يقال له: هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: لا والله يا رب"
ثم يخوفهم بأن الإنذار مقدمة الهلاك. وأن رحمة الله ألا يهلك قرية حتى يبعث فيها رسولاً ، يذكرها بدلائل الإيمان:
{وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون. ذكرى. وما كنا ظالمين} ..