فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330739 من 466147

والروح الأمين جبريل عليه السلام نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أمين على ما نزل به ، حفيظ عليه ، نزل به على قلبه فتلقاه تلقياً مباشراً ، ووعاه وعياً مباشراً. نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين. هو لسان قومه الذي يدعوهم به ، ويتلو عليهم القرآن. وهم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ؛ ويدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وإن كان بلغتهم ؛ وأنه بنظمه ، وبمعانيه ، وبمنهجه ، وبتناسقه. يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين.

وينتقل من هذا الدليل الذاتي إلى دليل آخر خارجي:

{وإنه لفي زبر الأولين. أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} ..

فقد وردت صفة الرسول الذي ينزل عليه القرآن ، كما وردت أصول العقيدة التي جاء بها في كتب الأولين.

ومن ثم كان علماء بني إسرائيل يتوقعون هذه الرسالة ، وينتظرون هذا الرسول ، ويحسون أن زمانه قد أظلهم ؛ ويحدث بعضهم بعضاً بهذا كما ورد على لسان سلمان الفارسي ، ولسان عبد الله بن سلام رضي الله عنهما والأخبار في هذا ثابتة كذلك بيقين.

إنما يكابر المشركون ويعاندون لمجرد المكابرة والعناد ، لا لضعف الحجة ولا لقصور الدليل ؛ فلو جاءهم به أعجمي لا ينطق العربية فتلاه عليهم قرآناً عربياً ما آمنوا به ، ولا صدقوه ، ولا اعترفوا أنه موحى به إليه ، حتى مع هذا الدليل الذي يجبه المكابرين:

{ولو نزلناه على بعض الأعجمين ، فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين} ..

وفي هذا تسرية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصوير لعنادهم ومكابرتهم في كل دليل. ثم يعقب على هذا بأن التكذيب مكتوب على القوم ملازم لهم بحكم عنادهم ومكابرتهم. فهكذا قضي الأمر أن يتلقوه بالتكذيب ، كأنه طبع في قلوبهم لا يحول. حتى يأتيهم العذاب وهم في غفلة لا يشعرون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت