الوجه الصحيح الذي هو التسهيل فغير بالمد عن التسهيل كما هو عادة القراء في الإطلاق عباراتهم ولا شك أن أصحاب ابن مجاهد مثل الأستاذ الكبير أبي طاهر بن أبي هاشم وغيره أخبر بمراده دون من لم يلازمه ولا أخذ عنه أي وأبو طاهر إنما روي عنه الوجه الصحيح كما صرح بذلك غيره. فإن قلت: أليس قد قال ابن مجاهد من غير همز. قلنا: أي محقق ففيه تجوّز ولذا قال الداني في جامعه بعد أن ذكر الوجه الصحيح وساق بعده كلام ابن مجاهد وهذا مجاز وما قلناه حقيقة ويحكم ذلك المشافهة لوجه.
الثاني: قلب همزه ياء مع إمالة الألف قبلها فتقول ترابا ذكره الهذلي وغيره وهو أيضا ضعيف إذ لم يوافق القياس ولا الرسم. الثالث: إبدالها ياء ساكنة وهو أضعفها ولا وجه له ولا يستحق أن يذكر فضلا عن أن يقرأ به، وقد نظم العلامة المرادي هذه الوجوه غير الأخير مع ذكر هشام فقال:
خذ وجه الوقف في تراءى ... لحمزة يا أخا الذكاء
فإن تبعت القياس سهّل ... بين الممالين في الأداء
واقصر لتغييره أو امدده ... فالمدّ ما زال ذا اعتلاء
وقف على رسمه بمدّ ... يمال لا غير بعد راء
واقصر إذا شئت أو فوسّط ... فوجهه ليس ذا خفاء
هذا ووجه القياس أقوى ... إذا أجحف الرّسم بالبناء
وقد حكى بعضهم ترايا ... وهو ضعيف بلا امتراء
أمّا هشام فإن تحقّق ... له فقد فزت بالولاء
ومن يرى اللّام لم تصور ... وكان بالرّسم ذا اقتداء
يحذف له همزة ولا ما ... أو يبدل الهمز كالسماء
مع الوجوه الثّلاث فافهم ... نظما جلا غاية الجلاء
وقوله: بوجهه ليس ذا خفاء قد قيل في توجيهه أنه لما قربت فتحة الراء من الكسرة بالإمالة أعطوها حكم المكسورة فأبدلوا الهمزة المفتوحة بعدها
ياء ولم يعتدوا بالألف حاجزا وقوله إذ أجحف الرسم بالبناء لأن المد في الألف تفاعل وسقط عين الكلمة ولامها وهو كما قال أبو علي في الحجة غير مستقيم وأما علي فإنه يفتح الراء ويميل الألف المنقلبة إمالة محضة ويلزم إمالة الهمزة قبلها ورتبته في المد لا تخفى والله أعلم.
20 -كَلَّا* تام ولا يجوز الابتداء به اتفاقا.
21 -مَعِي رَبِّي قرأ حفص بفتح الياء، والباقون بالإسكان.
22 -فِرْقٍ* فيه وجهان صحيحان لكل القراء الترقيق، وإليه ذهب جمهور المغاربة والمصريين وحكى غير واحد الإجماع عليه قال الحافظ أبو عمرو: لأن حرف الاستعلاء قد انكسرت صولته لتحركه بالكسر والتفخيم وإليه ذهب كثير وهو القياس.