فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326256 من 466147

ثم ان رجلين أحدهما من الأنصار تهاجيا فيما بينهما ومع كل واحد غواة من قومه ، فأنزل اللّه فيهم"وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ"224 المغالون في الكذب والباطل وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب ومدح من لا يستحق المدح وذم من لا يستوجب الذم ، يعني أن هذا الذي يقوله هؤلاء لا يستحسنه إلا المتوغلون في الضلالة المنهمكون في الغواية ،"أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ"225 فيتحدثون في جميع أنواع الكلام وأبوابه مما مصدره اللغو في الباطل ويخوضون بما فيه الكذب والزور من البهت والافتراء ، والهائم هو الذاهب على وجهه بلا قصد معين وهذا تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول ، فتراهم يفضلون الجاهل على العالم ، والجبان على الشجاع ، والبخيل على الكريم ، والكاذب على الصادق ، والخائن على الأمين ، والقبيح على الصبيح ، والرذيل على الجميل لأدنى لفتة من وجيه أو دانق من مال ، فلهذا تراهم حائرين ، وعن الطريق السوي حائدين ، ولسبل الضلال رائدين ، سمع سليمان بن عبد الملك قول الفرزدق:

فبتن بجانبيّ مضرجات وبت أفض أختام الحنان

فجاء به وقال وجب عليك الحد ، قال ولم ؟ قال لقولك هذا ، قال قد درأه عني ربي.

قال وبم ؟ قال بقوله عز وجل"وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ"226 حيث وصفهم بالكذب وخلف القول والوعد ، وان قولهم بهت ، لأنه مباين

لفعلهم.

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يرثيه خير له من أن يمتلئ شعرا.

ومعنى يرئيه يبلغ الرئة محل التنفس من الحلقوم ، كناية عن شدة الامتلاء.

واعلم ان القول بخلاف العمل مذموم ليس بالشعر فقط والشعراء بل في جميع القول والناس كافة ، قال تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت