القليلة ، وإنما أكدها بقوله قليلون ، باعتبار أنهم أسباط ، وكل سبط قليل عنده فجمع قليل على قليلين ، وإنما أوقع اللّه في قلب فرعون هذا ليتم مراده فيه ، ويجعل كيده في نحره ، ويكون كالباحث عن حتفه بظلفه ، وقال في خطبته"وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ"56 مغضبون مضيّقون صدورنا لمخالفتهم أمرنا ، وخروجهم دون إذننا ، وأخذهم أموالنا مع قلتهم وذلّتهم"وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ"57 والحذر من عادتنا والتيقظ والاحتراز ، واستعمال الحزم ، وأخذ الأمور بالعزم والصبر على الشدة ديدننا ، ومن مقتضى المخلين بالأمور الضرب الشديد عليهم ، وعلى القوي دائما أن يتقي الأمة الضعيفة إذا خرجت عن سلطانها من أن ينضم إليها ما هو من جنسها ، فتشكل قوة يخشى منها ، ولذلك علينا أن نسارع إلى قمع شوكتهم ، وحسم مادة التشوف لأمثالهم ، حتى يعرف كل واحد مكانه ولا يتعدى طوره ، فنقابل جرأتهم هذه بالقوة ، لئلا يقدم مثلهم فيما بعد على مثل عملهم هذا.