قال:"ستبدي لك ما كنت جاهلاً الأيام ويأتيك من لم تزود بالأخبار" [14] ، غيَّر مواقع الكلمات حتى يختل الوزن فلا ينطق بشعر أبداً، بل قال صلى الله عليه وسلم والحديث صحيح:"لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحاً خيراً من يمتلئ شعراً" [15] ، وبالتالي صار الشعر في عمومه مذموماً إلا من قال حقاً، إلا من أشعر بصدق، ولذلك كان للنبي عليه الصلاة والسلام شاعرٌ أسلم سيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه، وكان إذا هجا أحدٌ رسول الله عليه الصلاة والسلام أو ذمّ شيئاً في الإسلام، قال رد عليه أو أجبه يا حسان، أو اهجهم يا حسان، أو نحو ذلك [16] ، وكان عليه الصلاة والسلام يسمع من حسان الكلام الطيب وإن كان شعراً [17] ، فمعظمه مذموم ومعظم الشعراء كما وصف الرحمن"وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ"، هذا وصفهم غالباً إلا فريقاً منهم وإن كانوا قلة"إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ".
أحبتنا الكرام، هذه السورة تؤكد لنا وتثبت عندنا أن القرآن من عند الله، نزلت به الملائكة ولم تنزل به الشياطين، أكدت لنا جمال وروعة شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس ممن تصل إليهم الشياطين ولا تصاحبهم الشياطين وتلقي إليهم ما تلقي إلى الكهنة والساحرين، إنما كانت شخصيةً نبيلةً تطرد الشياطين عنها ولا يقبل عليها إلا الصالحون.