بقي لنا الأمر الأخير والأهم وهو الهدف من هذه السورة، وهدف كل سورةٍ نستطيع أن نستخلصه من اسمها ومن طرفيها، فالسورة اسمها الشعراء وقلنا هذا الإطلاق - الشعراء - لا يُعلم هل يمدحون أو يُذمون، فإنه مُحتمل، ثم إن أول السورة تبين حقيقة الوحي وحقيقة القرآن، وآخر السورة يبين حقيقة الشعر والشعراء كما قال رب الأرض والسماء"وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ"أهل الغواية والهوى واللهو كالغناء، يتبعهم الغاوون"أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ"في كل وادٍ يهيمون هذه حالة من حالات الإبل والجمال، فالجمل إذا شرد عن صاحبه وأفلت من قائده هام على وجهه جرياً سريعاً في الصحراء يدخل من هذا الوادي إلى ذاك الوادي ولا يقصد مكاناً معيناً، إنما يريد أن يُفلت من صاحبه وفقط في أي اتجاه وإلى أي منتهى ومستقر، إنما لا يرجع ولا يعود إلى مأواه الأول فيقال هام الجمل، ولذلك يقول الله تبارك وتعالى عن أهل النار"فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ"أي الجمال العِطاش من كثرة الجري والانتقال بين الوديان فراراً من صاحبها، كما كان الكفار يفرون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرضوا بالانقياد له والاتباع له، فكثر واشتد عليهم الظمأ فيرويهم الله تعالى أو فيسقيهم الله تعالى من ماء النار يوم القيامة من الحميم، فإذا بهم يشربون كما تشرب الجمال الهيم العِطاش الشاردة عن صاحبها، وما أقبح أن يشبَّه الإنسان بحيوان حينما يكون شارداً عن القيادة الرشيدة مع صاحبه.