خُتمت السورتان أيضاً بختامٍ متقارب فذكر الله تعالى في آخر سورة الفرقان"وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا"ووصف عباده المؤمنين الطيبين الذين رضي عنهم، وفي النهاية هدد الكفار"قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا"وعيدٌ بالعذاب للكافرين، في سورة الشعراء كذلك ذكر الله تعالى الشعراء وأوصافهم، ثم استثنى منهم فئةً قليلةً لا تقول من الشعر إلا ما حَسُن ولا تقول من الشعر إلا صدقاً وحقاً، مع أن الشعراء كلهم كذلك إلا أن هؤلاء المؤمنين ضبطوا أنفسهم فلم يستعملوا الشعر الذميم إلا فيما هو ممدوحٌ ومعقولٌ وطيب، فقال الله تعالى"إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا"، ثم هدد الكافرين فقال"وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ".
كذلك لك أن تربط بين السورتين أخي الحبيب بأن سورة الفرقان هكذا هو اسمها، إنها تعلن عن الفرقان، ويمتن الله به علينا أنه نزَّل إلينا فرقاناً وسورة الشعراء تطبيقٌ لذلك فالقرآن فرق لنا بين الشاعر وبين النبي، هل النبي شاعر؟ وهل الشاعر نبيٌ لأنه يقول كلاماً بليغاً؟ أو أن بينهما فارقاً بعيداً، هذا السورة تطبيقية تمثيلية - أو مثال يعني - على الفرقان الذي يفرقه القرآن، وبالتالي فرَّق الله لنا فيها بين الشعر وبين القرآن وكلام الوحي، وبين الشعراء وبين الأنبياء.
هذا بيانٌ مجملٌ عن السورة نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعنا به، وأن يوفقنا به إلى ما يحب، وأن يرضى به عنا، إنه نعم المولى ونعم المجيب، أقول قولي هذا وأستغفر الله تعالى لي ولكم، فاستغفروه دائماً إنه هو الغفور الرحيم.