ثم أجاب الله على سؤالٍ ينشأ في النفس إذا كانت الشياطين لم تتنزل بالقرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وليس النبي كشخص بمواصفاته المعروفة الصادق الأمين، إذاً كان مثل هذا الشخص لا تنزل عليه الشياطين وما ينبغي لهم، لا يأتون مثل هذه الشخصيات ولا يتعاملون معها، إذاً فعلى من يتنزَّلون؟"هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ"، هكذا بين الله تعالى أن الشياطين لم تتنزل بالقرآن ولا تستطيع أن شخصية رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فضلاً عما بعدها شخصيةٌ لا تتلاءم مع مؤاخاة الجن واصطحاب الشياطين، واستحضار أرواحهم والتلقي عنهم، كما بين سبحانه وتعالى أن الشياطين تتنزل على شخصيات بمواصفات معينة، أفَّاك يعني كذاب كثير الكذب، أثيم كثير الآثام، ولذلك حُكم بكفر الساحر، لأنه إن سحر وتوصل فعلاً إلى استحضار جنيٍ عن طريق السحر وصار صاحباً له وتعامل معه فلابد أن يكون كذاباً ولابد أن يكون أثيماً ومن آثامه وذنوبه أن يرتكب بعض أمور الكفر، كترك الصلاة وهجر المساجد، وربما وطء المصحف أو الجلوس عليه - لعنهم الله - أو أنه يتوضأ باللبن، أو يسجد إلى غير جهة القبلة، وغير ذلك من أمور كفرية، والتعاويذ التي يستحضر بها خادمه لا تخلو من شرك، فإنه يستغيث بمن معه من الخدام وينادي عليهم ويطلب منهم كذا وكذا، ولا يستعين بالله عز وجل، فحُكم على الساحر بأنه كافر وقول الجمهور فيه أنه يُقتل بغير طلب توبةٍ منه، كل مرتدٍ أو كافر يستتاب قبل قتله، المرتد كما حكم بقتله قبل أن يُنفذ فيه الحكم تُعرض عليه التوبة فإن تاب فقد دفع عنه نفسه الحد ولا يُقتل، إلا الساحر فقط هو الذي يقتل بغير توبة، فلا يستطيع التوبة ( [10] .