ثم تمضي الآيات وتبين أن هذا القرآن لم تتنزل به الشياطين"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ"كما يدعي الناس، قالوا له رأيٌّ - أي صاحب ورفيق من الجن - يأتيه بما يتكلم به، الله ينفي هذا"وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ"ما ينبغي لهم ليسوا أهلاً لذلك، وليست لهم قدرةٌ على ذلك فالقرآن أعظم من أن يحمله شيطانٌ أو جني، لماذا لا يستطيعون؟"إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ"من يوم أن بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم وجعل حراساً على السماء، حتى لا تصعد الجن فتسترق السمع كما كانت تسترقه من قبل، وذكر الله اعتراف الجن بذلك في سورة الجن"وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا * وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا"، منعنا من استراق السمع لا ندري إن كان خيراً للناس أو شراً لهم الله أعلم بذلك، فصاروا منذ بعثة النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم معزولين عن استراق السمع من السماء، فكيف يصلون إلى السموات ليسترقوا القرآن وينزلوا به على كاهنٍ إن كان هو محمدٌ صلى الله عليه وسلم أو غيره، كيف يفعلون ذلك وهم معزولون عن السمع بحرسٍ وشهبٍ ثاقبة حارقة لا يستطيعون الوصول.