{وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) }
وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا: معاطيف منصوبة وفي المعطوف عليه أقوال:
الأول: معطوف على"قَوْمَ نُوْحٍ"،"إذا كان"قَوْمَ نُوحٍ"منصوبًا على العطف، أو بمعنى: واذكر". قاله النحاس.
الثاني: معطوف على ضمير المفعول في"جَعَلْنَاهُمْ". ولم يجزه ابن الأنباري. أما النحّاس فرجّحه فقال: وهو أولى لأنه أقرب إليه.
الثالث: معطوف على محل"لِلظَّالِمِينَ"، إذ هو في محل نصب، وتقديره: وعدنا (الظالمين وعادًا ... ) .
الرابع: معطوف على ضمير المفعول في"دَمَّرْنَاهُمْ". وإليه ذهب الفرّاء.
وقد جاء في الآية (ثَمود) ممنوعًا من الصرف على إرادة اسم القبيلة. أما"أَصْحَابَ الرَّسِّ"فقيل: إنهم (ثمود) ، وهو من عطف بعض الصفات على بعض، وقيل: هو من عطف المغاير، وقيل غير ذلك. قاله السمين.
بَين ذَلِكَ: بَين: ظرف منصوب، وهو متعلق بمحذوف صفة"قُرُونًا".
ذَلِكَ: ذَا: في محل جر بالإضافة. واللام: للبُعد. والكاف: للخطاب.
قال السمين:"ذلك إشارة إلى من تقدَّم ذكره، وهم جماعات؛ فلذلك حَسُن دخول"بَيْنَ"عليه". وقال ابن عطية هو"إبهام لا يعلم حقيقَتَه إلَّا الله".
كَثِيرًا: صفة ثانية منصوبة.
{وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) }
وَكُلًّا: الواو: للاستئناف أو العطف. كُلًّا: في نصبه قولان:
الأول: أنه منصوب على الاشتغال بفعل يفسّره المذكور بعده، وتقديره: وأنذرنا كُلًّا أو وذكَّرنا كُلًّا، لأن ضرب الأمثال بمعنى الإنذار أو التذكير.
الثاني: أن يكون معطوفًا على قوله:"عَادًا وَثَمُودًا"، والتنوين عوض عن المضاف إليه المحذوف، وهو الأمم. وعلى هذا الوجه يكون قوله:"ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ"استئنافًا لتعليل إهلاكهم.
الثالث: أنه منصوب بـ"ضَرَبْنَا". والضمير في"لَهُ"للرسول - صلى الله عليه وسلم -. وعلى هذا يكون"الْأَمْثَالَ"بدلًا من"كُلًّا". وقد استبعده أبو حيان.