{واختلاف الليل والنهار} [البقرة: 164] في أحد تفاسيره. وعن ابن عباس جعل كل واحد منهما يخلف صاحبه فيما يحتاج أن يعمل ، فمن فاته شيء من وظائف العبادة في أحدهما قضاه في الآخر. وعن مجاهد وقتادة والكسائي يقال لكل مختلفين"هما خلفتان"فالمعنى أن أحدهما أسود والآخر أبيض أو هذا طويل وهذا قصير. ثم بين أن هذه النعمة سبب للتذكر لمن أراد ذلك أو للشكر لمن أراده. أما التذكر فلدلالة الانتقال والتغير على الناقل والمغير ، وأما الشكر فلأن الليل سبب الراحة والسكون والنهار سبب لسهولة التصرف في المعايش. قال بعضهم: معنى"أو"الفاصلة أنه إن كان كافرا تذكر وإن كان مؤمناً شكر. وقيل: أراد ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته في أحدهما ورده من العبادة قام به في الآخر. والشكور مصدر كالكفور. ثم أراد أن يختم السورة بوصف عباده المخلصين فقال {وعباد الرحمن} وهو مبتدأ خبره في آخر السورة {أولئك جزون الغرفة} أو خبره {الذين يمشون} والإضافة إلى الرحمن للتخصيص والتشريف. وقرئ {وعبّاد} جمع عابد وصف سيرتهم مع الخلق بالنهار أوّلاً ، ثم وصف معاملتهم مع الحق بالليل ثانياً ، ثم قسم الوصف الأول إلى نوعين: أحدهما ترك الإيذاء وهو المراد بقوله {الذين يمشون على الأرض هوناً} مصدر وضع للمبالغة موضع الحال أو الصفة للمشي بمعنى هينين أو مشياً هيناً والمعنى أنهم يمشون بسكينة ووقار وتواضع لا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم اشراً وبطراً ، ولذلك كره بعضهم الركوب في الأسواق والمشي في الأسواق دون الركوب سيرة المرسلين قال عز من قائل {وما ارسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق} [الفرقان: 20] وثانيهما تحمل الإيذاء وإليه الإشارة بقوله {وإذا خاطبهم الجاهلون} يعني السفهاء وقليلي الأدب {قالوا سلاماً} يعني سلام توديع ومتاركة كسلام إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين قال لأبيه سلام