قوله {وعباد الرحمن} قيل هذه الإضافة للتخصيص ، والتفضيل وإلا فالخلق كلهم عباد الله {الذين يمشون على الأرض هوناً} يعني بالسكينة والوقار متواضعين غير أشرين ، ولا مرحين ولا متكبرين بل علماء حكماء ، أصحاب وقار وعفة {وإذا خاطبهم الجاهلون} يعني السفهاء بما يكرهونه {قالوا سلاماً} يعني سداداً من القول يسلمون فيه لا يسفهون وإن سفه عليهم حلموا ولم يجهلوا وليس المراد منه السلام المعروف وقيل هذا قبل أن يؤمروا بالقتال ثم نسختها آية القتال ويروى عن الحسن البصري أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال: هذا وصف نهارهم ثم إذا قرأ {والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً} قال هذا وصف ليلهم ، والمعنى يبيتون لربهم في الليل بالصلاة سجداً على وجوههم وقياماً على أقدامهم.
قال ابن عباس ، من صلّى بعد العشاء الأخيرة ركعتين أو أكثر فقد بات لله ساجداً وقائماً (م) عن عثمان بن عفان: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة".
قوله: {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً} أي ملحاً دائماً لازماً غير مفارق من عذب من الكفار.
قال محمد بن كعب القرظي: سأل الله الكفار ثمن نعمته فلم يؤدوه فأغرمهم فبقوا في النار ، وقال كل غريم مفارق غريمه إلا جنهم.
وقيل: الغرام الشر اللازم والهلاك الدائم {إنها} يعني جهنم {ساءت} بئست {مستقراً ومقاماً} أي موضع قرار وإقامة {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} قيل الإسراف النفقة في معصية الله ، وإن قلت والإقتار منع حقوق الله تعالى وهو قول ابن عباس.