أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الدينوري قال: حدّثنا محمد بن عمر بن إسحاق الكلوادي قال: حدّثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: حدّثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء الرملي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سهيل بن أبي حزم عن كثير بن زياد أبي سهل عن الحسن في هذه الآية قال: لم يُنفقوا في معاصي الله ولم يمسكوا عن فرائض الله .
وقال بعضهم: الإسراف أن تأكل مال غيرك بغير حق.
قال عون بن عبد الله بن عتبة: ليس المسرف من أكل ماله ، إنما المسرف من يأكل مال غيره.
وقال قوم: السرف: مجاوزة الحد في النفقة ، والإقتار: التقصير عما ينبغي مما لابد منه ، وهذا الاختيار لقوله {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ} أي وكان إنفاقهم بين ذلك {قَوَاماً} عدلاً وقصداً وسطاً بين الإسراف والإقتار.
قال إبراهيم: لا يجيعهم ولا يعريهم ، ولا ينفق نفقة تقول الناس: قد أسرف.
مقاتل: كسبوا طيّباً ، وانفقوا قصداً ، وقدموا فضلاً ، فربحوا فأنجحوا.
وقال يزيد بن أبي حبيب في هذه الآية: أُولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون طعاماً للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثوباً للجمال ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسدُّ عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربّهم ، ومن الثياب ما يَسترُ عوراتهم ويكنّهم من الحرّ والقرّ.
وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن حنش قال: حدّثنا ابن زنجويه قال: حدّثنا سلمة قال: حدّثنا عبد الرزاق عن أبي عيينة عن رجل عن الحسن في قوله سبحانه {يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كفى سرفاً ان لا يشتهي رجل شيئاً إلا اشتراه فأكله.
{والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ} الآية.