{والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً} أي ملحّاً دائماً لازماً غير مفارق من عذّب به من الكفار ، ومنه سمّي الغريم لطلبه حقّه وإلحاحه على صاحبه وملازمته إيّاه ، وفلانا مغرم بفلان إذا كان مولعاً به لا يصبر عنه ولا يفارقه ، قال الأعشى:
إن يعاقب يكن غراماً وإن ... يعط جزيلاً فإنّه لا يبالي
قال الحسن: قد علموا أنّ كلّ غريم يفارق غريمه إلاّ غريم جهنم.
ابن زيد: الغرام الشرّ ، أبو عبيد: الهلاك ، قال بشر بن أبي حازم:
ويوم النسار ويوم الجفا ... ركانا عذاباً وكانا غراما
أي هلاكاً.
{إِنَّهَا} يعني جهنم {سَآءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً} أي إقامة ، من أقام يقيم.
وقال سلامة بن جندل:
يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الاعداء تأويب
فإذا فتحت الميم فهو المجلس من قام يقوم ، ومنه قول عباس بن مرداس:
فأتي ما وأيك كان شرّاً ... فقيد إلى المقامة لا يراها
{والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} واختلف القرّاء فيه فقرأ أهل المدينة والشام: يُقتروا بضم الياء وكسر التاء ، وقرأ أهل الكوفة بفتح الياء وضم التاء ، غيرهم بفتح الياء وكسر التاء وكلّها لغات صحيحة ، يقال: أقتَر وقَتَر يَقتِرُ ويَقتُر مثل يعرشون ويعكفون ، واختلف المفسرون في معنى الإسراف والإقتار ، فقال بعضهم: الإسراف: النفقة في معصية الله وإن قلّت ، والاقتار: منع حق الله سبحانه وتعالى ، وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن جريج وابن زيد.