وقال مقاتل: يعني جعل النهار خلفاً من الليل لمن نام بالليل ، وجعل الليل خلفاً بالنهار لمن كانت له حاجة أو كان مشغولاً {لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ} قرأه العامة بتشديد الذال يعني يتذكر ويتعظ ، وقرأ حمزة وخلف بتخفيف الذال من الذكر {أَوْ أَرَادَ شُكُوراً} شكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه.
{وَعِبَادُ الرحمن} يعني أفاضل العباد ، وقيل هذه الإضافة على التخصيص والتفضيل ، وقرأ الحسن: وعبيد الرَّحْمن.
{الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً} أي بالسكينة والوقار والطاعة والتواضع غير أشرين ولا مرحين ولا متكبّرين ولا مفسدين.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا العباس بن محمد بن قوهبار قال: حدّثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا هشيم بن عباد بن راشد عن الحسن في قوله سبحانه {يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً} قال: حلماً وعلماً ، وقال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعفّة لا يسفهون ، وإنْ سفه عليهم حلموا.
الضحّاك: أتقياء أعفّاء لا يجهلون قال: وهو بالسريانية . الثمالي: بالنبطيّة ، والهون في اللغة: الرفق واللين ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما".
{وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ} بما يكرهونه {قَالُواْ سَلاَماً} سداداً من القول عن مجاهد.
ابن حيان: قولاً يسلمون فيه من الإثم.
الحسن: سلّموا عليهم ، دليله قوله سبحانه {وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} [القصص: 55] .
قال أبو العالية والكلبي: هذا قبل أن يؤمروا بالقتال ، ثم نسختها آية القتال.