قال تعالى: {الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ، أي: اخترع ذلك في ستة أيام ، وقال: {وَمَا بَيْنَهُمَا} ، فأتى بلفظ التثنية وقد تقدم ذكر جمع ، لأنه أراد النوعين ، والستة الأيام أولها يوم الأحد ، وآخرها الجمعة . {ثُمَّ استوى عَلَى العرش} ، وذلك يوم السبت فيما قيل ، ولا يجوز أن يتوهم أحد في ذلك: جلوساً ولا حركة ولا نقلة ، ولكنه استوى [على] ، العرش كما شاء ، لا يمثل ذلك ، جلوساً ولا يظن له انتقال من مكان إلى مكان ، لأن ذلك لمن صفة المحدثات . وقد قال تعالى ذكره: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] فلا يحل لأحد أن يمثل صفات ربه - الذي ليس كمثله شيء - بصفات المخلوقين الذين لهم أمثال وأشباه - فكما أنه تعالى لا يشبهه شيء ، كذلك صفاته ليست كصفات المخلوقين . فالاستواء معلوم ، والكيف لا نعلمه ، فعلينا التسليم لذلك .
وقد قيل: استوى: استولى ، والمعنى: ثم استولى بمقدرته على العرش ، فرفعه فوق السماوات والأرض المخلوقة هي وما بينهما في ستة أيام ، والعرش مخلوق بعد السماوات والأرض . ثم استولى بقدرته عليه ، على عظمه ، فرفعه فوق السماوات والأرض . والله أعلم بمراده في ذلك ، فهذا موضع مشكل وإنما ذكرنا قول من تقدمنا لم نأت بشيء من عندنا في هذا وشبهه.
ثم قال: {الرحمن فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} ، الرحمن مرفوع على البدل من المضمر في استوى أو على: هو الرحمن ، أو على الابتداء والخبر: {فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً} ، ويجوز الخفض على النعت للحي ، ويجوز النصب على المدح ، ومعناه: فاسأل عنه خبيراً . الباء بمعنى: عن.
كما قال جلّ ذكره: {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} [المعارج: 1] ، أي: عن عذاب ، ومعناه
عند الأخفش: فاسأل عن الرحمن أهل العلم يخبروك ، فخبير مفعول للسؤال.