قال: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّهُمْ} ، أي: يعبد هؤلاء المشركون من دون الله ما لا يحب لهم نفعاً ، ولا يدفع عنهم ضرراً.
ثم قال تعالى: {وَكَانَ الكافر على رَبِّهِ ظَهِيراً} ، أي: معيناً للشيطان على ربه
مظاهراً له على معصيته.
قال ابن جريج: هو أبو جهل ظاهر الشيطان على ربه . وقاله ابن عباس.
وقال عكرمة: الكافر: إبليس وعن ابن عباس أن الكافر يستظهر بعبادة الأوثان على أوليائه . وعنه أنه قال: هو أبو جهل ، كان عوناً لمن عادى الله ورسوله.
وقيل معناه: إن الكافر يستظهر بعبادته الأوثان ، وبمن يعبدها معه من الكفار على الله عز وجل لأنهم يطمعون أن يغلبوا رسول الله صلى الله عليه [وسلم] ، والكافر اسم لجنس جميع الكفار.
وقيل: معناه: وكان الكافر على ربه هيّنا ، من قولهم ظهرت به ، فلم ألتفت
إليه ، إذا جعلته خلف ظهرك فلم تلتفت إليه . فكأن الظهير أصله مفعول ، ثم صرف إلى فعيل وهو قول أبي عبيدة.
أي: لم نرسلك يا محمد إلا لتبشر أهل الطاعة بالجنة ، وتنذر أهل المعصية بالنار.
قال {قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} ، أي: ما أطلبكم على إنذاري لكم بأجر ، فتقولون: إنما تطلب أموالنا فيما تدعونا إليه فلا نتبعك.
وقوله: {إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً} ، هو استثناء منقطع أي: من شاء منكم أن يتخذ إلى ربه طريقاً بإنفاقه من ماله في سبيل ربي ، فتعطوني من أموالكم وما ينفقه في ذلك ، فتتخذوا بذلك طريقاً إلى رحمة ربكم ، وقيل ثوابه.
قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} ، أي: توكل يا محمد على
الحي الذي له الحياة الدائمة ... {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} ، أي: واعبده شكراً منك له على نعمه / {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً} ، أي: لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ، و {خَبِيراً} أبلغ من خابر.