فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31235 من 466147

الثاني: عدم الرابط ، إلا أن يقال بمذهب الأخفش ، وهو أن يجعل الربط مكرر الاسم الظَّاهر إذا كان بمعناه نحو:"زيد قام أبو عبد الله"إذا كان أبو عبد الله كنية لزيد ، وكذلك هنا أقام الجلالة مقام الضَّمير ، كأنه قال: الذَّي جعل لكم ، فلا تجعلوا له أنداداً.

و"الذي"كلمة موضوعة للإشارة إلى المفرد عند محاولة تعريفه بقضية معلومة كقولك: ذهب الرجل الذي أبوه منطلق ، فأبوه منطلق قضية معلومة ، فإذا حاولت تعريف الرجل بهذه القضية المعلومة أدخلت عليه الَّذي ، وهو يحقّق قولهم: إنه مستعمل لوصف المعارف بالجمل.

وإذا ثبت هذا فقوله: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً} يقتضي أنهم كانوا عالمين بوجود شيء جعل الأرض فراشاً ، والسّماء بناءً ، وذلك تحقيق قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [لقمان: 25] .

و"جعل"فيها وجهان:

أحدهما: أن تكون بمعنى"صَيَّر"فتتعدى لمفعولين فيكون"الأرض"مفعولاً أول ، و"فراشاً"مفعولاً ثانياً.

والثاني: أن يكون بمعنى"خلق"فيتعدّى لواحد وهو"الأرض"ويكون"فراشاً"حالاً.

و"السماء بناء"عطف على"الأرض فراشاً"ونظيره قوله: {أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً} [النمل: 61] وقوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله} [طه: 53] .

والبناء: مصدر"بنيت"، وإنما قلبت"الياء"همزة لتطرُّفها بعد ألف زائدة ، وقد يراد به المفعول ، و"أنزل"عطف على"جعل"و"من السماء"متعلّق به ، وهي لابتداء الغاية ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أن تكون حالاً من"ما"؛ لأن صفة النكرة إذا قدمت عليها نصيب حالاً ، وحينئذ معناها التبعيض ، وثَمَّ مضاف محذوف أي: من مياه السماء ماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت