وأطلق الخلق فِي القرآن وكلام الشريعة على إيجاد الأشياء المعدومة فهو إخراج الأشياء من العدم إلى الوجود إخراجاً لا صنعة فيه للبشر فإن إيجاد البشر بصنعتهم أشياء إنما هو تصويرها بتركيب متفرق أجزائها وتقدير مقادير مطلوبة منها كصانع الخزف فالخلق وإيجاد العوالم وأجناس الموجودات وأنواعها وتولد بعضها عن بعض بما أودعت الخلقة الإلهية فيها من نظام الإيجاد مثل تكوين الأجنة فِي الحيوان فِي بطونه وبيضه وتكوين الزرع فِي حبوب الزريعة وتكوين الماء فِي الأسحبة فذلك كله خلق وهو من تكوين الله تعالى ولا عبرة بما قد يقارن بعض ذلك الإيجاد من علاج الناس كالتزوج وإلقاء الحب والنوى فِي الأرض للإنبات ، فالإيجاد الذي هو الإخراج من العدم إلى الوجود بدون عمل بشري خص باسم الخلق فِي اصطلاح الشرع ، لأن لفظ الخلق هو أقرب الألفاظ فِي اللغة العربية دلالة على معنى الإيجاد من العدم الذي هو صفة الله تعالى وصار ذلك مدلول مادة خلق فِي اصطلاح أهل الإسلام فلذلك خص إطلاقه فِي لسان الإسلام بالله تعالى: {أفمن يخلُق كمن لا يخلُق أفلا تذكرون} [النحل: 17] وقال: {هل من خالق غير الله} [فاطر: 3] وخص اسم الخالق به تعالى فلا يطلق على غيره ولو أطلقه أحد على غير الله تعالى بناء على الحقيقة اللغوية لكان إطلاقه عجرفة فيجب أن ينبه على تركه.
وقال الغزالي فِي"المقصد الأسنى": لا حظ للعبد فِي اسمه تعالى الخالق إلا بوجه من المجاز بعيد فإذا بلغ فِي سياسة نفسه وسياسة الخلق مبلغاً ينفرد فيه باستنباط أمور لم يسبق إليها ويقدر مع ذلك على فعلها كان كالمخترع لما لم يكن له وجود من قبل فيجوز إطلاق الاسم (أي الخالق) عليه مجازاً ا ه.