وروي عن مجاهد وعطاء أنهما قالا في قوله: {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} : السلام يسلم عليهم إذا لقيهم.
ولا أدري هل كان يسلم على المشركين أم لا؟ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نبدأهم بالسلام.
قوله: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} قال ابن عباس: يريد بما يقولون من الشرك. وقال مقاتل: بما يقولون من الكذب.
ومعنى {نَحْنُ أَعْلَمُ} إنَّا نجازيهم بما يستحقون من الجزاء في الوقت الذي يصلح للأخذ بالعقوبة.
أي: فليس يخفى علينا ما يقولون، ولسنا نغفل عن مجازاتهم.
ثم أمره أن يتعوذ من الشيطان ليسلم في دينه فقال:
97 - {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ} أي اطلب الاعتصام بك {مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} الهمزات جمع همزة كقوله: تمرات وتمرة. ومعنى الهمز في اللغة: الدفع.
روى أبو عبيد عن الكسائي: همزته ولمزته ولهزته ونهرته إذا دفعته.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللهمَّ إني أعوذ بك من هَمزْ الشيطان ونَفثه ونفخه"فقيل: كما رسول الله ما همزه ونفثه ونفخه؟ قال:"أما همزه فالموتة، وأما نفثه فالشِّعْرُ، وأما نفخه فالكبر".
قال أبو عبيد: والموتة: المجنون. وإنَّما سمّاه همزًا؛ لأنَّه جعله من النخس والغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته.
وعلى هذا معنى {هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} دفعهم بالإغواء إلى المعاصي. وهو معنى قول ابن عباس والحسن: نزغات الشياطين ووساوسهم.
وذلك أنّه إنما يدفع الناس إلى المعاصي بما يوسوس إليهم من التسويل والتَّمنية.
وقد يكون الهمز في اللغة بمعنى: العيب. ومنه قوله - عز وجل -: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] وهو الذي يهمز أخاه في قفاه من خلفه أي: يغتابه ويعيبه.
قال المبرد: والهمز في كلام العرب: إنما هو أن يهمز الرجل بقول قبح من حيث لا يسمع، وسميت مكايدة الشيطان همزًا؛ لأن مكايدته خفيّة بالنزغة والوسوسة.
ومن هذا قول مجاهد في تفسير الهمزات: نفخهم ونفثهم.