وذلك أن الشطان ينفخ في الإنسان عند الغضب وغيره، وينفث فيه من حيث لا يشعر به.
وقد يكون الهمز في اللغة بمعنى: العصر. يقال: همزت رأسه، وهمزت الجوز بكفي. ومنه:
ومن همزنا رأسه تهشَّما
وهذا معنى قول ابن زيد في هذه الآية {مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} قال: خنقهم الناس.
ومعنى قول أبي إسحاق في تفسير الهمزات أنها مس الشيطان.
وذكرنا معنى مسّ الشيطان عند قوله: {الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] .
98 -قوله تعالى: {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} قال ابن زيد: يحضروني في أموري. وقال الكلبي: عند تلاوة القرآن.
وقال عكرمة: عند النزع والسياق.
قال صاحب النظم: هذا من باب الإيماء؛ لأن معنى قوله: {أَنْ يَحْضُرُونِ} إيماءً إلى أن يصيبوني بسوء، ومنه قولهم: حضر فلان، إذا دنى موته. ويقال: اللبن محضور ومحتضر، أي: يصاب منه، وكذا الحُشُوش والكُنُف مُحْتَضَرة، أي يصاب الناس فيها، ومنه قوله - عز وجل -: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} [القمر: 28] أي مصاب منه يصيب صاحبه. هذا كلامه.
والصحيح أن يقال: المعنى: وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون بسوء، بحذف ذكر السوء اختصارًا على أنه مفهوم المعنى، وذلك قولهم اللبن محتضر فغط إناك، يعنون: تحتضره الدابة وغير ذلك من أهل الأرض، والكُنُف تحتضره الشياطين والجن، وقوله: {كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} باحتضار صاحبه.
وهذا معنى ما ذكره صاحب النظم من قوله: أن يصيبوني بسوء؛ لأنهم إذا حضروه بسوء أصابوه به. وحذف ذكر السوء؛ لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا بسوء، فلذا أمر أن يتعوذ من أن يأتيه الشيطان أو يقربه.
99 -ثم أعلم - تعالى ذكره - أن هؤلاء الذين ذكروا قبل هذا الموضع ودفعوا البعث يسألون المرجع إلى الدنيا عند معاينة الموت فقال: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ} قال مقاتل: يعني الكفار.