فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309001 من 466147

وأعجب من ذلك أنك ترى النائم يقوم في نومه ويضرب ويبطش ويدافع كأنه يقظان وهو نائم لا شعور له بشيء من ذلك، وذلك أن الحكم لما جرى على الروح استعانت بالبدن من خارجه، ولو دخلت فيه لاستيقظ وأحس، فإذا كانت الروح تتألم وتنعم ويصل ذلك إلى بدنها بطريق الاستتباع فهكذا في البرزخ بل أعظم، فإن تجرد الروح هنالك أكمل وأقوى، وهي متعلقة ببدنها لم تنقطع عنه كل الانقطاع، فإذا كان يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم صار الحكم والنعيم والعذاب في «1» الأرواح والأجساد ظاهرا باديا أصلا.

ومتى أعطيت هذا الموضع حقه تبين لك أن ما أخبر به الرسول من عذاب القبر ونعيمه وضيقه وسعته وضمه، وكونه حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة، مطابق للعقل، وأنه حق لا مرية فيه، وأن من أشكل عليه ذلك فمن سوء فهمه وقلة علمه أتى كما قيل:

وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم

وأعجب من ذلك أنك تجد النائم في فراش واحد، وهذا روحه في النعيم ويستيقظ وأثر النعيم على بدنه، وهذا روحه في العذاب ويستيقظ وأثر العذاب على بدنه، وليس عند أحدهما خبر بما عند الآخر، فأمر البرزخ أعجب من ذلك.

الأمر الرابع: أن اللّه سبحانه جعل أمر الآخرة وما كان متصلا بها غيبا وحجبها عن إدراك المكلفين في هذه الدار، وذلك من كمال حكمته، وليتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم، فأول ذلك أن الملائكة تنزل على المحتضر وتجلس قريبا منه ويشاهدهم عيانا ويتحدثون عنده، ومعهم الأكفان والحنوط، إما من الجنة، وإما من النار، ويؤمنون على دعاء الحاضرين بالخير والشر، وقد يسلمون على المحتضر، ويرد عليهم تارة بلفظة، وتارة بإشارته، وتارة بقلبه، حيث لا يتمكن من نطق ولا إشارة. وقد سمع بعض المحتضرين يقول: أهلا وسهلا ومرحبا بهذه الوجوه.

وأخبرني شيخنا عن بعض المحتضرين، فلا أدري أشاهده وأخبره عنه أنه سمع وهو يقول: عليك السلام هاهنا فأجلس، وعليك السلام هاهنا فاجلس.

وقصة خبر النساج رحمه اللّه مشهورة حيث قال عند الموت: اصبر عافاك اللّه، فإن ما أمرت به لا يفوت، وما أمرت به يفوت، ثم استدعى بماء فتوضأ وصلى ثم قال: امض لما أمرت به، ومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت