قوله: {رَبِّ ارجعون} في قوله"ارْجِعُون"بخطابِ الجمع ثلاثةُ أوجهٍ ، أجودُها: أنه على سبيلِ التعظيمِ كقولِ الشاعر:
3425 فإنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النساءَ سِواكمُ ... وإن شِئْتِ لم أَطْعَمْ نُقاخاً ولا بَرْدا
وقال آخر:
2326 ألا فارْحَمُوني يا إلَهَ محمدٍ ... ... ... ... ... ... ... ... .
قد يُؤْخَذُ من هذا البيتِ ما يَرُدُّ على الشيخ جمال الدين بن مالك حيث قال:"إنه لم يَعْلَمْ أحداً أجاز للداعي يقول: يا رحيمون". قال:"لئلاَّ يؤْهِمُ خلافَ التوحيِد". وقد أخْبر تعالى عن نفسه بهذه الصيغةِ وشِبْهِها للتعظيمِ في غيرِ موضعٍ من كتابِه الكريم .
الثاني: أنه نادى ربَّه ، ثم خاطب ملائكةَ ربِّه بقوله:"ارْجِعُون"ويجوز على هذا الوجهِ أَنْ يكونَ على حَذْفِ مضافٍ أي: يا ملائكةً ربي ، فحذف المضافَ ثم التفت إليه عَوْدِ الضميرِ كقوله: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} ثم قال: {أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} [الأعراف: 4] التفاتاً ل"أهل"المحذوف .
الثالث: أنَّ ذلك يَدُلُّ على تكريرِ الفعل ، كأنه قال: ارْجِعُون ارْجِعون ارْجِعون . نقله أبو البقاء . وهو يُشْبِهُ ما قالوه في قوله: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} [ق: 24] أنه بمعنى: أَلْقِ أَلْقِ ثُنِّي الفعلُ للدلالةِ على ذلك ، وأنشدوا قولَه:
3427 قِفا نَبْكِ مِنْ ذِكْرى حبيبٍ ومَنْزِلِ ... ... ... ... ... ... ... .
أي: قِفْ قِفْ .
لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)
قوله: {إِنَّهَا كَلِمَةٌ} : من بابِ إطْلاقِ الجزءِ وإرادةِ الكلِّ . كقوله:"أصدقُ كلمةٍ قالها شاعرٌ كلمةٌ لبيدٍ"يعني قوله: