فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308961 من 466147

يقول - جلَّ جلالُه -: من له اختلاف الليل والنهار وله ما سكن فيهما، وهو الذي خلقكم وأنعم

عليكم وأنتم تعلمون أن ما بكم من نعمة فمن الله، وله محياكم ومماتكم، وإليه

تحشرون فتجزون بما كنتم تعملون، يشرك به سواه أو يعدل به غيره؛ لذلك

قرعهم بقوله: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) .

أتبع ذلك بما معناه معنى ما تقدم في صدر السورة من ذكر السورة من ذكر

الإعادة قوله: (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ(81) إلى قولهم: (إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(83) .

قوله تعالى: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(84)

صرف وجه الخطاب إلى معنى ذكر شركهم وكفرهم وما عبر عنه بقوله:(وَلَوِ اتَّبَعَ

الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)المعنى: فاستاقهم

بالحجة إلى ما يقرون به ضرورة ولا يقدرون على إنكاره، حكى ذلك عنهم بقوله:

سيقولون الله ضرورة يجدونها من أنفسهم لو يرجعون، فأمر عند ذلك رسوله إن

لم يفوهوا بها بأن يقول لهم: أفلا تذكرون أن من له الأرض ومن فيها ملك له عباد

له مدبرون بتدبيره، ليس لها مالك سواه ولا خالق غيره، أوجدهم عن عدم،

أفيحجزه جمع ما فيها إذا شاء ذلك، أفلا تذكرتم بالنشأة الأولى النشأة الآخرة

فقضيتم بصحتها أولاً على صحة وجودها آخرًا.

وعلى القول بالتحقيق فإنها نشأة أخرى، هذه الأولى آية عليها لكن ليست

كهذه، بل تلك أشرف وأكبر وأفخم وأبقى وأكبر، وعلى سنن النشأ المعهود في

العالم وآية النشأة الآخرة نشأت موجودات الأولى، وهي نشآت كثيرة؛ لأنها

جارية على سنة وتراخٍ في التكوين، والنطفة منشأة: عن الماء والتراب، والعلقة منشأة:

عن النطفة، والمضغة منشأة: عن العلقة واللحم، واللحم والعظام منشأة: عن

المضغة، وكونه منشأ عن ذلك خلقا آخر نشأ رفع القدر.

لذلك تبارك - جل ذكره - عند ذكرها وهي خلق الروح والحركة وظهور

الصفات مع ذلك بداء، ثم كونه وليدًا منشأ عن كونه جنينًا، ثم كونه مميزًا متكلمًا

يفهم ما يخاطب به منشأ من كونه وليدًا، ثم كذلك نشأت إلى بلوغ الأشد الأقصى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت