فَقَالَ السَّائِلُونَ لِمَنْ حَفَرْتُمْ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ لَهُمْ وَزِيرُ فَأَجَابَ الْمَخْفُوضَ بِمَرْفُوعٍ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَقَالَ السَّائِلُونَ: مَنِ الْمَيِّتُ؟ فَقَالَ الْمُخْبِرُونَ: الْمَيِّتُ وَزِيرٌ؛ فَأَجَابُوا عَنِ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِهِمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
غَيْرَ أَنِّي مَعَ ذَلِكَ أَخْتَارُ قِرَاءَةَ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، لِإِجْمَاعِ خُطُوطِ مَصَاحِفِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ سِوَى خَطِّ مُصْحَفِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: مَنْ بِيَدِهِ خَزَائِنُ كُلِّ شَيْءٍ؟
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ يُجِيرُ} مَنْ أَرَادَ مِمَّنْ قَصَدَهُ بِسُوءٍ
{وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ}
يَقُولُ: وَلَا أَحَدَ يَمْتَنِعُ مِمَّنْ أَرَادَهُ هُوَ بِسُوءٍ فَيُدْفَعُ عَنْهُ عَذَابَهُ وَعِقَابَهُ {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مِنْ ذَلِكَ صِفَتُهُ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ مَلَكُوتَ كُلِّ شَيْءٍ , وَالْقُدْرَةَ عَلَى الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا لِلَّهِ. فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: {فَأَنَّى تُسْحَرُونَ}
يَقُولُ: فَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ تُصْرَفُونَ عَنِ التَّصْدِيقِ بِآيَاتِ اللَّهِ , وَالْإِقْرَارِ بِأَخْبَارِهِ , وَأَخْبَارِ رَسُولِهِ , وَالْإِيمَانِ بِأَنَّ اللَّهَ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ مَا يَشَاءُ وَعَلَى بَعْثِكُمْ أَحْيَاءً بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، مَعَ عِلْمِكُمْ بِمَا تَقُولُونَ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ؟.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُولُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {تُسْحَرُونَ}
يَقُولُ: «تُكَذِّبُونَ»