فيا عجباً حتى كليب تسبني ...
فإن التقدير يسبني كل الناس حتى كليب إلا أنه حذفت الجملة هنا لدلالة ما بعد حتى، وقيل إن هذا الكلام مردود على {يَصِفُونَ} [المؤمنون: 96] الثاني على معنى إن حتى متعلقة بمحذوف يدل عليه كأنه قيل: لا يزالون على سوء المقالة والطعن في حضرة الرسالة حتى إذا الخ، وقوله تعالى: {وَقُل رَّبّ} [المؤمنون: 97] الخ اعتراض مؤكد للأغضاء المدلول عليه بقوله سبحانه: {ادفع بالتي هِىَ أَحْسَنُ} [المؤمنون: 96] الخ بالاستعاذة به تعالى من الشيالطين أن يزلوه عليه الصلاة والسلام عما أمر به، وقيل على {يَصِفُونَ} [المؤمنون: 91] الأول أو على {يُشْرِكُونَ} [المؤمنون: 92] وليس بشيء.
وجوز الزمخشري أن يكون مروراً على قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لكاذبون} [المؤمنون: 90] ويكون من قوله سبحانه {مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ} [المؤمنون: 91] إلى هذا المقام كالاعتراض تحقيقاً لكذبهم ولاستحقاقهم جزاءه وليس بالوجه، ويفهم من كلام ابن عطية أنه يجوز أن تكون {حتى} هنا ابتدائية لا غاية لما قبلها وتعقبه أبو حيان بأنها إذا كانت ابتدائية لا تفارقها الغاية، والظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن ضمير {أَحَدِهِمْ} راجع إلى الكفار، والمراد من مجيء الموت ظهور أماراته أي إذا ظهر لأحدهم أي أحد كان منهم أمارات الموت وبدت له أحوال الآخرة {قَالَ} تحسراً على ما فرط في جنب الله تعالى: {رَبّ ارجعون} أي ردني إلى الدنيا، والواو لتعظم المخاطب وهو الله تعالى كما قوله:
ألا فارحموني يا إله محمد ... فإن لم أكن أهلاً فأنت له أهل
وقول الآخر:
وإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا برداً