2 -إنهم اعترفوا صراحة بأن الله تعالى هو مالك الأرض (العالم السفلي) ومالك السماء (العالم العلوي) ومدبر كل شيء، وبيده مقاليد كل شيء، وهو المتصرف في كل شيء، والقادر على كل شيء.
ومن كان هذا شأنه، ألا يكون هو المستحق وحده للعبادة، والقادر على الإحياء والبعث والإعادة؟! ويكون ما أتى به القرآن من الأدلة المثبتة للوحدانية والقدرة والبعث هو الحق الثابت الذي لا مرية ولا شك فيه، وهو القول الصدق، لا ما تقوله الكفار من إثبات الشريك، ونفي البعث.
3 -دلت هذه الآيات على جواز جدال الكفار، وإقامة الحجة عليهم، ونبّهت على أن من ابتدأ بالخلق والاختراع، والإيجاد والإبداع هو المستحق للألوهية والعبادة.
4 -إن تذييل الآيات بقوله تعالى: أَفَلا تَذَكَّرُونَ أَفَلا تَتَّقُونَ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ يعد حملة شديدة على المشركين للإقلاع عما هم عليه من الشرك، فقوله تعالى: أَفَلا تَذَكَّرُونَ معناه
الترغيب في التدبر، ليعلموا بطلان ما هم عليه، وقوله: إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ معناه الاستهانة بهم وتأكيد لفرط جهلهم، وقوله: أَفَلا تَتَّقُونَ معناه التنبيه على أن اتقاء عذاب الله لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة، وقوله: فَأَنَّى تُسْحَرُونَ إثبات تناقضهم، إذ كيف تتقبل عقولهم عبادة أحد مع الله، مع اعترافهم الصريح بأن الله هو المالك الخالق المدبر.
نفي الولد والشريك لله تعالى
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 91 إلى 92]
(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ(91) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92)
الإعراب:
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ بالجر بدل من اللَّهُ في قوله تعالى: سُبْحانَ اللَّهِ ...
ويقرأ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو عالم الغيب والشهادة.
البلاغة:
مِنْ وَلَدٍ مِنْ إِلهٍ ذكر حرف الجر الزائد تأكيد لنفي الولد والإله في الجملتين.
المفردات اللغوية: